رياضة

رئيس ريال مدريد السابق يكشف أسرار تطور الدوري السعودي

لا تقتصر علاقة رامون كالديرون بنادي ريال مدريد الإسباني على مجرد فترة عمل إداري عابرة، بل هي قصة عشق ممتدة بدأت منذ سبعينات القرن الماضي حين انضم كعضو للنادي في عام 1979. تدرج كالديرون في المناصب حتى عُين عضواً في مجلس الإدارة عام 2002، ثم تولى رئاسة النادي الملكي في عام 2006 لمدة ثلاث سنوات، حقق خلالها الفريق لقب الدوري الإسباني مرتين وكأس السوبر الإسباني. وفي حوار صحفي شامل وخاص مع صحيفة «عكاظ»، فتح رئيس ريال مدريد السابق قلبه ليتحدث عن عدة ملفات شائكة، متطرقاً إلى تطور الدوري السعودي المذهل، وأزمات فريقه السابق، ومستقبل الأساطير.

السياق التاريخي للنهضة الرياضية و تطور الدوري السعودي

لم يأتِ تطور الدوري السعودي من فراغ، بل هو نتاج تخطيط استراتيجي عميق يرتبط برؤية المملكة 2030، والتي وضعت قطاع الرياضة كأحد الركائز الأساسية لتحسين جودة الحياة وتنويع الاقتصاد. تاريخياً، كانت الأندية السعودية تعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي التقليدي، ولكن مع إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، واستحواذ صندوق الاستثمارات العامة على الأندية الأربعة الكبرى، دخلت الكرة السعودية حقبة تاريخية غير مسبوقة. هذا التحول الاستراتيجي لم يقتصر تأثيره على الشأن المحلي فحسب، بل أحدث زلزالاً في سوق الانتقالات العالمية، مما أجبر الأندية الأوروبية الكبرى على إعادة حساباتها، وجعل الدوري السعودي وجهة رئيسية لأبرز نجوم اللعبة، وهو ما يعكس التأثير الدولي والإقليمي المتعاظم للرياضة السعودية.

رؤية كالديرون حول نجاحات الكرة السعودية

أكد كالديرون أن تطور الدوري السعودي أصبح واقعاً ملموساً ومحط أنظار العالم أجمع. وأوضح أن الدوري شهد تحسناً تدريجياً منذ عام 2008، إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت طفرة هائلة بفضل السياسات الذكية للمسؤولين في جذب لاعبين من الطراز العالمي. هذا التوجه رفع من مستوى التنافسية وجعل المسابقة من الأكثر متابعة عالمياً. وتوقع كالديرون أنه على المدى المتوسط، سيكون الدوري السعودي قادراً على منافسة الدوريات الأوروبية الكبرى، خاصة مع التحديث المستمر للبنية التحتية والملاعب. وشدد على أهمية الاستمرار في تطوير الأكاديميات لاكتشاف المواهب المحلية ودمجها مع النجوم العالميين لضمان استدامة هذا النجاح وزيادة الحضور الجماهيري.

كريستيانو رونالدو.. شغف لا ينتهي نحو الهدف 1000

وعن قائد نادي النصر، كريستيانو رونالدو، أشاد كالديرون باحترافيته العالية رغم بلوغه سن الـ41. ووصفه بأنه أحد أكثر اللاعبين احترافية الذين عرفهم في حياته، مشيراً إلى أن موهبته وتفانيه المطلق في التدريبات يجعلان منه لاعباً لا يُقهر. وأضاف أن هوس رونالدو بأن يكون الأفضل يدفعه للتطور اليومي، ليكون مثالاً حياً للشباب في تحدي الذات. وتوقع كالديرون أن يصل النجم البرتغالي إلى هدفه التاريخي بتسجيل 1000 هدف إذا استمر على هذا المستوى المبهر.

أسباب تراجع ريال مدريد وتخبط الإدارة

انتقل الحوار لمناقشة تدهور نتائج ريال مدريد للموسم الثاني على التوالي، حيث أرجع كالديرون ذلك إلى غياب التخطيط الجاد وعدم تلبية احتياجات المدرب لضمان توازن التشكيلة. وأشار إلى أن رحيل توني كروس ولوكا مودريتش ترك فراغاً كبيراً في خط الوسط، مما أفقد الفريق القدرة على التحكم في إيقاع اللعب والربط بين الدفاع والهجوم. كما انتقد قرار إقالة تشابي ألونسو المبكر واستبداله بمدرب يفتقر للخبرة مثل أربيلوا. وعن سياسة الرئيس الحالي فلورنتينو بيريز، اعترف كالديرون بنجاحاته السابقة وتحقيقه 6 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، لكنه انتقد اعتماده المفرط على الحدس الشخصي وغياب دور المدير الرياضي، مما أدى إلى أخطاء فادحة في التعاقدات مؤخراً.

المدرب الأنسب للملكي وموقف جوزيه مورينيو

ورداً على سؤال حول إمكانية عودة جوزيه مورينيو، استبعد كالديرون أن يكون المدرب البرتغالي الخيار الأنسب، مشيراً إلى أن فترته السابقة مع الفريق شهدت العديد من المشاكل والصدامات مع اللاعبين، واكتفى بلقب دوري وحيد دون الوصول لنهائي الأبطال. وأكد أن المدرب المثالي لريال مدريد يجب أن يقتدي بأسماء مثل ديل بوسكي، أنشيلوتي، وزيدان؛ مدرب يحظى باحترام اللاعبين، يبتعد عن إثارة الجدل، ويمتلك مرونة تكتيكية لاستخراج أفضل ما لدى النجوم دون اللجوء لأساليب عقابية أو الخضوع لإملاءات الإدارة.

توقعات كلاسيكو الأرض

في ختام حديثه، تطرق كالديرون إلى مواجهة الكلاسيكو المرتقبة بين ريال مدريد وبرشلونة. وأكد أنها ستظل المباراة الأكثر إثارة وجذباً للأنظار عالمياً. ورغم صعوبة التنبؤ بنتيجتها في ظل امتلاك الفريقين للاعبين قادرين على حسم اللقاء في أي لحظة، أعرب كالديرون عن أمنيته وثقته في فوز ريال مدريد، معتبراً أن هذا الانتصار قد يعرقل مساعي برشلونة في التتويج باللقب.

زر الذهاب إلى الأعلى