أخبار إقليمية

غزة: انتشال جثامين من الشفاء وتوثيق خروقات الهدنة

في فصل جديد من فصول المعاناة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني عن انتشال جثامين 15 شهيداً من المقابر المؤقتة والعشوائية التي اضطر الغزيون لإنشائها داخل ساحات مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود حثيثة للتعامل مع التبعات الكارثية للحرب، حيث تم تسليم الجثامين، ومن بينهم 4 مجهولي الهوية نتيجة التحلل، إلى الطب الشرعي تمهيداً لدفنهم في المقابر الرسمية بما يليق بكرامة الشهداء.

مجمع الشفاء: من صرح طبي إلى مقابر جماعية

لم يكن مجمع الشفاء الطبي مجرد مستشفى، بل كان يمثل الشريان الرئيسي للمنظومة الصحية في القطاع والملاذ الآمن لآلاف النازحين. إلا أن الحصار الإسرائيلي المشدد والعمليات العسكرية المتكررة حولت ساحاته وحدائقه إلى مقابر جماعية اضطرارية. ففي ظل القصف المكثف وانتشار القناصة، استحال على الأهالي والطواقم الطبية الخروج لدفن ذويهم في المقابر الرسمية، مما أجبرهم على مواراة الجثامين الثرى داخل أسوار المجمع. وتُشير التقارير إلى انتشال 113 جثماناً خلال الـ 48 ساعة الماضية، مع استمرار البحث عن مفقودين آخرين تحت الأنقاض وفي زوايا المجمع المختلفة.

خروقات تهدد الهدنة وتفاقم الأزمة

بالتوازي مع الكشف عن هذه المآسي، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إحصائيات صادمة توثق انتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار. حيث سجلت الجهات المختصة 738 خرقاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ العاشر من أكتوبر الماضي، مما أسفر عن استشهاد 386 فلسطينياً وإصابة 980 آخرين، فضلاً عن اعتقال 43 مواطناً. وتنوعت هذه الخروقات بين إطلاق نار مباشر، وتوغل للآليات العسكرية، وقصف استهدف المنازل والمؤسسات المدنية، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول التزام الاحتلال ببنود التهدئة.

الأبعاد الإنسانية والسياسية لاستمرار الانتهاكات

تتجاوز هذه الأحداث البعد الميداني لتشكل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي والجهود الدبلوماسية الإقليمية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار. يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن استمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية، حتى في فترات الهدنة المعلنة، يعكس سياسة ممنهجة لتقويض أي فرص للاستقرار، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويعيق وصول المساعدات الضرورية.

إن الكشف عن المقابر الجماعية في مجمع الشفاء وتوثيق الخروقات المستمرة يضع المنظمات الحقوقية والدولية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. فالمطلوب اليوم ليس فقط رصد الانتهاكات، بل التحرك الفعلي لضمان حماية المدنيين العزل، ووقف استهداف المرافق الطبية التي يحميها القانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

زر الذهاب إلى الأعلى