أخبار العالم

جرينلاند تطالب واشنطن بنتائج ملموسة في حوار استراتيجي

جرينلاند تطالب بنتائج ملموسة من الحوار مع واشنطن

أكد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، أن حكومته تتطلع إلى “نتائج ملموسة” من الحوار الاستراتيجي الجاري مع الولايات المتحدة. جاء هذا التصريح خلال افتتاح دورة الشتاء لبرلمان الجزيرة، ليضع إطارًا واضحًا لتوقعات جرينلاند في أعقاب الاهتمام الأمريكي المتجدد بالجزيرة، والذي بلغ ذروته مع عرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب شرائها.

وقال نيلسن أمام النواب: “الحوار بدأ، وستعمل حكومة جرينلاند بعزم ليؤدي إلى نتائج ملموسة”. وتشير هذه المباحثات إلى مرحلة جديدة من العلاقات، حيث تم عقد الاجتماع الأول لمجموعة العمل الثلاثية في واشنطن بتاريخ 28 يناير، بمشاركة مسؤولين كبار من جرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة. وقد وصف وزير خارجية الدنمارك آنذاك، لارس لوكي راسموسن، الأجواء بأنها “بناءة جدًا”، مما يعكس رغبة جميع الأطراف في تجاوز التوترات الدبلوماسية السابقة.

خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية

لم يأتِ الاهتمام الأمريكي بجرينلاند من فراغ. فالولايات المتحدة تحتفظ بوجود عسكري استراتيجي في الجزيرة منذ الحرب العالمية الثانية في قاعدة ثول الجوية، وهي أقصى قاعدة جوية أمريكية في الشمال. كما أن واشنطن حاولت شراء الجزيرة في السابق عام 1946. إلا أن هذا الاهتمام أخذ منحى دراماتيكيًا في أغسطس 2019 عندما أكدت تقارير إعلامية رغبة الرئيس ترامب في شراء الجزيرة، وهو ما وصفته رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، بأنه “مناقشة سخيفة”. أدى هذا الرد إلى إلغاء ترامب زيارة دولة كانت مقررة إلى كوبنهاجن، مما تسبب في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين الحليفين في الناتو.

التأثير الإقليمي والدولي: سباق على القطب الشمالي

تكمن أهمية جرينلاند المتزايدة في موقعها الجيوسياسي وثرواتها الطبيعية الهائلة. فمع تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي بسبب تغير المناخ، تنفتح ممرات ملاحية جديدة وتصبح الموارد الطبيعية الكامنة تحت الجليد – من النفط والغاز إلى المعادن النادرة – أكثر قابلية للاستغلال. هذا التحول جعل منطقة القطب الشمالي ساحة جديدة للتنافس الدولي، خاصة مع تزايد النفوذ الروسي والصيني في المنطقة. ومن هذا المنطلق، ترى واشنطن أن تعزيز علاقاتها مع جرينلاند ضرورة أمنية واقتصادية لمواجهة هذا النفوذ.

موقف جرينلاند الثابت ودعم الحلفاء

في مواجهة هذا الاهتمام، أكد نيلسن مرارًا وتكرارًا على الموقف المبدئي للجزيرة بالقول: “جرينلاند لا يمكن شراؤها أو بيعها”. وشدد على أن المباحثات مع واشنطن يجب أن تسير بالتوازي مع تعزيز “الحوار الوثيق مع الدول الغربية” والتعاون مع الاتحاد الأوروبي. وأضاف: “لسنا وحدنا ونحن محميون، كل دول الاتحاد الأوروبي تدعمنا”، مشيرًا إلى لقاءاته مع قادة فرنسا وألمانيا. يعكس هذا التوجه رغبة جرينلاند في استخدام موقعها الاستراتيجي الجديد لتعزيز استقلاليتها الاقتصادية والسياسية، ولكن ضمن إطار من التحالفات الدولية التي تضمن سيادتها.

يمثل الحوار الحالي بين جرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة تحولًا من فكرة “الصفقة العقارية” التي طرحها ترامب إلى شراكة استراتيجية أكثر نضجًا. وبينما تسعى واشنطن لتأمين مصالحها في القطب الشمالي، تطمح جرينلاند إلى ترجمة هذا الاهتمام إلى استثمارات حقيقية وتنمية مستدامة ودور أكبر على الساحة الدولية، وهي “النتائج الملموسة” التي ينتظرها شعبها وحكومتها.

زر الذهاب إلى الأعلى