ترحيب خليجي باتفاق سوريا وقسد.. هل تنتهي سنوات الانقسام؟
ترحيب خليجي بالاتفاق السوري الجديد
أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، عن ترحيب المجلس بالإعلان الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي أكد التوصل إلى اتفاق جديد مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأشاد البديوي بما تضمنه الاتفاق من بنود جوهرية تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي السورية، معتبراً هذه الخطوة نقطة تحول إيجابية في مسار الأزمة السورية الممتدة.
خلفية تاريخية وسياق الاتفاق
يأتي هذا الاتفاق في أعقاب تحولات سياسية متسارعة شهدتها سوريا، وبعد أكثر من عقد من الصراع الذي بدأ في عام 2011 وأدى إلى انقسام البلاد وتعدد القوى المسيطرة على الأرض. برزت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهي تحالف عسكري تقوده وحدات حماية الشعب الكردية، كقوة رئيسية في شمال وشرق سوريا، حيث قادت المعارك ضد تنظيم “داعش” الإرهابي بدعم من التحالف الدولي. وخلال السنوات الماضية، ظلت العلاقة بين “قسد” والحكومة السورية في دمشق تتسم بالتعقيد، وتراوحت بين المواجهة المحدودة والتنسيق التكتيكي ضد خصوم مشتركين. يمثل هذا الاتفاق أول محاولة جادة لدمج هذه القوات ضمن هيكل الدولة السورية الجديدة، وإنهاء حالة الانقسام العسكري والسياسي الذي عانت منه البلاد.
أهمية الاتفاق وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يحمل الاتفاق أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمهد الطريق لتوحيد القوى العسكرية تحت راية واحدة، ويمنع أي احتكاكات أو صراعات مستقبلية بين أكبر فصيلين عسكريين على الأرض السورية. كما يُنظر إليه كخطوة أساسية نحو تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، ومعالجة المطالب السياسية والثقافية للمكون الكردي وبقية مكونات شمال شرق سوريا ضمن إطار الدولة الموحدة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استقرار سوريا ووحدتها يمثلان ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، وهو ما أكد عليه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي. وأشار البديوي إلى ما جاء في البيان الختامي للمجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعين، الذي شدد على ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها. وتأمل دول الخليج أن يسهم هذا الاتفاق في إنهاء التدخلات الخارجية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم. دولياً، يراقب المجتمع الدولي هذا التطور باهتمام، حيث يمكن أن يشكل نموذجاً لحل النزاعات المعقدة، ويعزز الجهود الدولية الرامية لتحقيق حل سياسي دائم في سوريا وفقاً للقرارات الأممية ذات الصلة. وفي ختام تصريحه، جدد البديوي تمنياته لسوريا وشعبها الشقيق بدوام الأمن والاستقرار والازدهار.




