قادة الخليج يدينون العدوان الإسرائيلي على قطر وتفعيل الدفاع المشترك

عقد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دورة استثنائية اليوم (الاثنين) في مدينة الدوحة، برئاسة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. شهد هذا الاجتماع الهام مشاركة رفيعة المستوى من قادة وممثلي دول المجلس، بما في ذلك صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية؛ وصاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وصاحب السمو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ولي عهد دولة الكويت؛ وصاحب السمو شهاب بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع في سلطنة عمان؛ وصاحب السمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة، ممثل ملك مملكة البحرين.
وخلال الجلسة، ناقش المجلس الأعلى التداعيات الخطيرة للعدوان الإسرائيلي الأخير على دولة قطر الشقيقة. وقد شمل هذا الانتهاك الصارخ لسيادة قطر استهداف منشآت سكنية في الدوحة، كانت تضم أعضاء من الوفد المفاوض من المكتب السياسي لحركة حماس، وذلك في مرحلة حرجة كانت فيها قطر منخرطة بنشاط في جهود الوساطة المستمرة لتأمين وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق بشأن قطاع غزة. أسفر الهجوم بشكل مأساوي عن استشهاد بدر سعد محمد الحميدي الدوسري، أحد عناصر الأجهزة الأمنية القطرية، وسقوط ضحايا مدنيين. كما عرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر في منطقة سكنية مكتظة، تقع بالقرب من مدارس وبعثات دبلوماسية ورياض أطفال. وقد أُدين هذا العمل بالإجماع باعتباره اعتداءً صارخاً على الجهود المتضافرة للمجتمع الدولي ومنظماته الرامية إلى تحقيق وقف لإطلاق النار في غزة وتسهيل إطلاق سراح الرهائن والمعتقلين، ويمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي.
أصدر المجلس الأعلى إدانة شديدة للعدوان الإسرائيلي والانتهاك الصارخ لسيادة دولة قطر، مؤكداً أن هذا العمل العدواني يمثل تصعيداً خطيراً وغير مقبول، وانتهاكاً جسيماً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأعاد المجلس التأكيد على التضامن الكامل وغير المتزعزع لجميع الدول الأعضاء مع دولة قطر في جميع الإجراءات التي تتخذها لمواجهة هذا العدوان. وشدد على المبدأ الأساسي بأن أمن دول مجلس التعاون لا يتجزأ، مؤكداً أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على الجميع، وذلك وفقاً لميثاق مجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك. وأعلنت الدول الأعضاء استعدادها لتسخير جميع الإمكانيات المتاحة لدعم دولة قطر، وحماية أمنها واستقرارها وسيادتها ضد أي تهديدات.
يأتي هذا الاجتماع الاستثنائي وإدانته الشديدة في سياق إقليمي معقد. فقد تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 على مبادئ تعزيز التعاون والتكامل بين دوله الأعضاء في مختلف المجالات، بما في ذلك الدفاع والأمن. وقد أدت الأزمة الحالية، الناجمة عن الصراع المستمر في غزة، إلى تصاعد كبير في التوترات الإقليمية. ولعبت قطر، على وجه الخصوص، دوراً محورياً وحساساً كوسيط رئيسي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مستفيدة من قنواتها الدبلوماسية لتسهيل الحوار وتهدئة التصعيد، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى. إن استهداف الأفراد المشاركين في هذه المفاوضات الحساسة، داخل الأراضي السيادية لدولة وسيطة، يمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق يتحدى بشكل مباشر الأعراف الراسخة للدبلوماسية الدولية وقدسية جهود الوساطة.
واستجابة لهذا الوضع الحرج، أشار البيان الصادر عن المجلس إلى توجيه القادة لمجلس الدفاع المشترك في مجلس التعاون لعقد اجتماع عاجل في الدوحة. يسبق هذا الاجتماع جلسة للجنة العسكرية العليا. والهدف الأساسي من هذه الاجتماعات هو إجراء تقييم شامل للوضع الدفاعي للدول الأعضاء وتحديد مصادر التهديد المتطورة، خاصة في ضوء العدوان الإسرائيلي على دولة قطر. علاوة على ذلك، تم تكليف القيادة العسكرية الموحدة باتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية اللازمة لتفعيل آليات الدفاع المشترك وتعزيز قدرات الردع الخليجية الجماعية، لضمان استجابة قوية ومنسقة لأي تهديدات مستقبلية.
وأعلن المجلس الأعلى بشكل لا لبس فيه أن العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطر يشكل تهديداً مباشراً وفورياً للأمن الجماعي لمنطقة الخليج، وكذلك للسلام والاستقرار الإقليميين الأوسع. وأعرب المجلس عن قلقه العميق من أن استمرار هذه السياسات العدوانية لا يقوض الجهود المضنية لتحقيق سلام دائم فحسب، بل يعرض أيضاً مستقبل التفاهمات والاتفاقيات القائمة مع إسرائيل للخطر. وتمتد تداعيات هذا الحادث إلى ما هو أبعد من المخاوف الأمنية المباشرة، مما قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها ويضع سابقة خطيرة للعلاقات الدولية. كما أنه يخاطر بتقويض الثقة في العمليات الدبلوماسية وتصعيد وضع متقلب بالفعل، مع عواقب بعيدة المدى على الأمن العالمي.
وأصدر المجلس الأعلى تحذيراً شديداً من أن استمرار إسرائيل في ممارساتها الإجرامية وتجاهلها الصارخ لجميع الأعراف والقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، تهدد الأمن والسلام الإقليميين والدوليين. وبناءً عليه، دعا المجلس بشكل عاجل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمجتمع الدولي الأوسع، وجميع الدول الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة. وحثهم على اتخاذ تدابير حاسمة ورادعة لوقف هذه الانتهاكات التي تقوض بشكل أساسي سلطة القانون الدولي ومؤسساته. وشدد المجلس على أن هذا الحادث يمثل سابقة خطيرة يجب ألا يتم التغاضي عنها أو السماح بمرورها دون فرض عقوبات دولية رادعة وقوية.
وتعزيزاً لموقفه، شدد المجلس الأعلى على ضرورة التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية. ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لردع إسرائيل ووضع حد لانتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. وأكد المجلس أن هذه الانتهاكات تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة وللسلام والاستقرار العالميين. ووجه المجلس نداءً إلى جميع الدول والمنظمات الدولية لإدانة هذا العدوان الشنيع وتنفيذ تدابير رادعة تضمن احترام سيادة دولة قطر وتكفل حماية سكانها المدنيين، مواطنين ومقيمين.
وأشاد المجلس الأعلى بالجهود المشرفة التي بذلتها الأجهزة الأمنية والدفاع المدني والجهات المعنية في دولة قطر في استجابتها السريعة والفعالة للحادث، واحتواء تداعياته، والحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين. وأكد المجلس أن هذا العدوان يعرقل بشكل مباشر جهود الوساطة الدؤوبة والمحورية التي تقودها دولة قطر لتحقيق وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وتأمين إطلاق سراح الرهائن والمعتقلين، وتخفيف المعاناة الهائلة للشعب الفلسطيني. وشدد على أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ضد دول مختلفة في المنطقة تشكل عائقاً كبيراً أمام المساعي الدولية والإقليمية الرامية إلى إرساء الأمن والسلام والاستقرار.
وأخيراً، أكد المجلس الأعلى على الأهمية القصوى للالتزام بالمبادئ الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ومبادئ حسن الجوار. وشدد على ضرورة احترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، والتجنب الصارم لاستخدام القوة أو التهديد بها.
وعبر القادة بشكل جماعي عن امتنانهم وتقديرهم العميق للدول العربية والإسلامية الشقيقة، وكذلك للدول الصديقة في المجتمع الدولي، التي سارعت بإدانة العدوان الإسرائيلي الغاشم وأعلنت تضامنها مع دولة قطر. وأكدوا أن هذه المواقف الداعمة تعكس التزاماً موحداً برفض انتهاكات سيادة الدول وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
واختتم المجلس الأعلى بيانه بدعوة جميع الدول المحبة للسلام في العالم إلى إدانة العدوان الإسرائيلي الغاشم على دولة قطر. وحثهم على شجب محاولات إسرائيل المستمرة لتقويض الجهود الدولية والحلول الدبلوماسية الهادفة إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وجرائم العقاب الجماعي والإبادة الجماعية التي ترتكب في قطاع غزة. وتشمل هذه الجرائم سياسات ممنهجة لتهجير السكان، وتجويعهم، وعرقلة عمل المنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية العاملة في غزة، وقتل الصحفيين، والفرق الطبية والإنقاذ، والعاملين في المجال الإنساني. وشدد المجلس على أن مثل هذه الأعمال الإجرامية الفادحة تتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي بأسره لردعها بفعالية.




