تضامن حضرمي يمني واسع يرفض التدخل الإيراني ويدعم السعودية

في حراك شعبي وسياسي واسع النطاق، يعكس عمق الروابط المصيرية والتاريخية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، تشهد المحافظات اليمنية المحررة، لا سيما حضرموت والساحل الغربي، سلسلة من المظاهرات والوقفات التضامنية الكبرى. تأتي هذه التحركات الشعبية والسياسية لتجديد التأكيد على رفض الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، وتنديداً بالمغامرات الحوثية المدعومة إيرانياً التي تسعى لجر اليمن إلى أتون الصراعات الإقليمية.
تاريخياً، لطالما كانت العلاقات اليمنية السعودية مبنية على أسس راسخة من الجوار والأخوة والمصالح المشتركة. فالمملكة العربية السعودية هي الشريك الاستراتيجي الأكبر لليمن، وداعم رئيسي لشرعيته ووحدته واستقراره، خاصة في ظل الأزمة الراهنة التي بدأت بانقلاب جماعة الحوثي المدعومة من إيران عام 2014. هذا الانقلاب أدى إلى تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية واستعادة الاستقرار، في مواجهة مشروع إيراني توسعي يهدف إلى زعزعة الأمن الإقليمي عبر وكلائه في المنطقة.
تكتسب هذه المظاهرات في حضرموت والساحل الغربي أهمية خاصة نظراً لموقعهما الاستراتيجي. حضرموت، بساحلها الطويل ومواردها الطبيعية، تعد ركيزة أساسية للاقتصاد اليمني ومفتاحاً للأمن البحري في المنطقة. أما الساحل الغربي، فهو شريان حيوي يطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. وبالتالي، فإن أي محاولة لزعزعة استقرارهما أو السيطرة عليهما من قبل قوى غير شرعية يمثل تهديداً مباشراً ليس لليمن فحسب، بل للملاحة الدولية والأمن الإقليمي ككل.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار غداً (الأربعاء) إلى مدينتي المكلا وسيئون في حضرموت، حيث دعت المكونات السياسية والقبلية والشبابية أبناء حضرموت كافة للمشاركة الفاعلة في وقفات تضامنية حاشدة تحت شعار «الوفاء للمملكة». هذه الدعوات لاقت مباركة وتأييداً من السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، التي أكدت أن هذه الوقفات تعبر عن «موقف حضرمي أصيل» يعكس الوعي الجمعي لأبناء المحافظة وتقديرهم للدور السعودي المحوري في دعم اليمن وشعبه.
إن هذه الانتفاضة الشعبية في حضرموت والساحل الغربي تبعث برسالة واضحة على عدة مستويات. محلياً، تؤكد على وحدة الصف اليمني الرافض للتدخلات الخارجية وتعزز موقف الحكومة الشرعية في سعيها لاستعادة الدولة. إقليمياً، تمثل هذه التحركات دعماً قوياً للمملكة العربية السعودية في مواجهتها للمشروع الإيراني التوسعي، وتشدد على أن أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة بأسرها. دولياً، تسلط الضوء على خطورة السياسات الإيرانية المزعزعة للاستقرار وتأثيرها على الملاحة الدولية وأمن الطاقة، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعم الحلول السلمية التي تضمن سيادة اليمن واستقراره بعيداً عن أي إملاءات خارجية.
تؤكد هذه المظاهرات على أن الشعب اليمني، في المناطق المحررة، يدرك تماماً حجم التحديات التي تواجه بلاده والمنطقة، ويقف صفاً واحداً مع أشقائه في المملكة العربية السعودية لمواجهة الأطماع الإيرانية التي تسعى لتقويض الأمن والسلم الإقليميين. إنها دعوة للسلام والاستقرار، ورفض قاطع لكل محاولات العبث بمستقبل اليمن والمنطقة.




