إقالة رينارد: الأرجنتين وتراجع المستوى الفني للمنتخب السعودي

كشف المدرب الوطني بندر الجعيثن عن الأسباب الجوهرية التي أدت إلى إقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد من منصبه كمدير فني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم. جاء هذا القرار الحاسم قبل أقل من شهرين على انطلاق التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، مما يؤكد أهمية التوقيت وحساسية المرحلة التي يمر بها “الأخضر” السعودي.
وأكد الجعيثن أن قرار الإقالة جاء في وقته تمامًا، مستندًا إلى عدة نقاط محورية تعكس تراجعًا في الأداء الفني والخطط المستقبلية للمنتخب. يُعد هيرفي رينارد اسمًا لامعًا في عالم التدريب، حيث قاد منتخبات أفريقية مثل زامبيا وكوت ديفوار لتحقيق إنجازات تاريخية. ومع المنتخب السعودي، حقق رينارد إنجازًا لا يُنسى بفوزه التاريخي على منتخب الأرجنتين، بطل العالم لاحقًا، بنتيجة 2-1 في كأس العالم 2022 بقطر. هذا الفوز رفع سقف الطموحات والتوقعات لدى الجماهير السعودية والاتحاد على حد سواء، وجعل الأنظار تتجه نحو مستقبل مشرق للمنتخب.
إلا أن الجعيثن أشار إلى أن الاعتماد المفرط لرينارد على نفس اللاعبين الذين شاركوا في مونديال 2022، والذين تجاوزت أعمار غالبيتهم الثلاثين عامًا، أدى إلى تراجع ملحوظ في المستوى الفني واللياقة البدنية داخل الملعب. فبينما كان هؤلاء اللاعبون يتمتعون بالروح والحماس والشغف في كأس العالم الماضية، وهو ما يميز اللاعب السعودي، إلا أن استمرار الاعتماد عليهم دون ضخ دماء جديدة أو إيجاد توازن بين الخبرة والشباب، أضعف الأداء العام. كما انتقد الجعيثن عدم قدرة رينارد على المزج بين اللاعبين أصحاب الخبرة الذين لا يزالون يقدمون مستويات مميزة في الدوري السعودي للمحترفين واللاعبين الشباب الواعدين، مما أثر سلبًا على الانسجام والتطور الفني للفريق.
ومن الأخطاء الفادحة التي ذكرها الجعيثن، قيام رينارد بضم 50 لاعبًا إلى القائمة الأولية قبل ثلاثة أشهر فقط من انطلاق التصفيات. هذا الإجراء، بحسب الجعيثن، كان يجب أن يتم قبل عام على الأقل ليتسنى للمدرب الوقوف على مستويات اللاعبين بشكل صحيح واختيار الأجدر دون النظر إلى الأندية التي يلعبون بها. هذا التخبط في بناء القائمة أثر على استقرار الفريق وتهيئته للمنافسات القادمة. وتفاقمت الأوضاع مع تراجع نتائج المباريات الودية، والتي كان آخرها الخسارة أمام منتخب مصر بنتيجة (4-0) والخسارة أمام صربيا بنتيجة (2-1)، مما أثار مخاوف كبيرة داخل أروقة الاتحاد السعودي لكرة القدم بشأن جاهزية “الأخضر” للمواعيد الرسمية.
هذه النتائج السلبية والتراجع الفني أثارت قلقًا بالغًا لدى الاتحاد السعودي، الذي رأى ضرورة التدخل لإحداث “صدمة إيجابية” تضمن تقديم صورة فنية مشرفة للمنتخب في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة ترتيب الأوراق، وتجديد الدماء، ووضع خطة فنية تتناسب مع طموحات المملكة العربية السعودية في كرة القدم. فمع التوسع المرتقب لكأس العالم 2026 ليشمل 48 فريقًا، تزداد فرص المنتخبات الآسيوية في التأهل، مما يجعل هذه المرحلة حاسمة للمنتخب السعودي لضمان تواجده المستمر في المحافل العالمية، وتعزيز مكانته كقوة كروية إقليمية ودولية.
إن قرار إقالة رينارد، رغم صعوبته، يعكس رؤية الاتحاد السعودي لكرة القدم نحو تحقيق الاستدامة والتطور، وضمان أن يكون المنتخب الوطني على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات القادمة، بدءًا من تصفيات كأس العالم وصولاً إلى تحقيق الأهداف الطموحة التي تتسق مع رؤية المملكة 2030 في جميع المجالات، بما في ذلك الرياضة.




