انتهاكات الحوثيين: اختطاف صحفي واختفاء أكاديمية يمنية

أعربت رابطة أمهات المختطفين عن قلقها البالغ إزاء استمرار ظاهرة الإخفاء القسري في اليمن، مسلطة الضوء على حالة الدكتورة أشواق سليمان الشميري، الأكاديمية اليمنية التي اختطفت في 25 نوفمبر 2025 من منزلها في العاصمة صنعاء. وتتهم الرابطة جماعة الحوثي بالوقوف وراء إخفائها، مطالبة بالكشف عن مصيرها وإطلاق سراحها فورًا.
وفي تطور آخر يثير المخاوف بشأن حرية الصحافة في البلاد، كشفت مصادر إعلامية يمنية اليوم (الأربعاء) عن قيام جماعة الحوثي باختطاف المصور الصحفي ياسر حسن. جاء اختطاف حسن على خلفية توثيقه لانهيار مبنى أثري في مديرية يريم بمحافظة إب، وسط اليمن. وقد تم اختطافه أثناء تصويره “دار الحكومة” في يريم، وهو مبنى تاريخي تعرض للانهيار نهاية الأسبوع الماضي، مما يسلط الضوء على تدهور التراث الثقافي اليمني في ظل الصراع.
وأوضحت المصادر أن ياسر حسن نُقل بعد اختطافه إلى سجون تابعة للحوثيين في محافظة إب. ويُعرف حسن بنشاطه في مجال التصوير وتوثيق الأعراس والمناسبات الاجتماعية والمبادرات المحلية، مما يجعله شاهدًا على الحياة اليومية للمواطنين، وهو دور حيوي في ظل غياب التغطية الإعلامية المستقلة.
تأتي هذه الأحداث المتتالية في سياق الصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، والذي ألقى بظلاله الكثيفة على كافة جوانب الحياة، مخلفًا أزمة إنسانية غير مسبوقة. وتسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من المحافظات الوسطى والشمالية، حيث تتزايد التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، الإخفاء القسري، وقمع الحريات الأساسية. هذه الممارسات تستهدف بشكل خاص الأصوات المستقلة من صحفيين وأكاديميين ونشطاء، في محاولة لتكميم الأفواه ومنع نقل الحقائق.
لطالما كان الصحفيون والأكاديميون في اليمن هدفًا للاستهداف من قبل أطراف النزاع المختلفة، وخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. إن اختطاف صحفي مثل ياسر حسن، الذي كان يوثق حدثًا يمس التراث الثقافي لليمن، يمثل رسالة واضحة لترهيب كل من يحاول كشف الحقيقة أو تسليط الضوء على الإهمال أو التدمير. كما أن اختفاء أكاديمية بارزة مثل الدكتورة أشواق الشميري، يثير قلقًا بالغًا بشأن مصير الأصوات الفكرية والمستقلة في اليمن، ويشكل ضربة قاصمة للتعليم والتنمية.
إن حرية الصحافة والتعبير هي ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي، وفي اليمن الذي يعاني من ويلات الحرب، تزداد أهمية دور الصحفيين في نقل معاناة الناس وتوثيق الأحداث. اختطاف الصحفيين لا يؤثر فقط على الأفراد المستهدفين وعائلاتهم، بل يمتد تأثيره ليطال المجتمع بأكمله، حيث يساهم في نشر الخوف وتقويض الثقة في إمكانية الحصول على معلومات مستقلة وموثوقة. رابطة أمهات المختطفين، كمنظمة مجتمع مدني، تلعب دورًا حيويًا في رفع الوعي بهذه الانتهاكات والضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين والمخفيين قسريًا، مؤكدة على ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية.
كما يسلط حادث اختطاف الصحفي ياسر حسن الضوء على قضية أخرى بالغة الأهمية وهي تدهور التراث الثقافي اليمني. اليمن غني بالمواقع الأثرية والتاريخية التي تعاني من الإهمال والتدمير بسبب الصراع. توثيق هذه المواقع، حتى لو كانت في حالة انهيار، أمر حيوي للحفاظ على الذاكرة الجماعية للأمة وللمطالبة بجهود الترميم والحماية المستقبلية. إن منع الصحفيين من أداء هذا الدور هو خسارة لا تعوض للتاريخ والثقافة اليمنية.
تدعو هذه الأحداث المتتالية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى تكثيف الضغط على كافة الأطراف المتحاربة في اليمن، وخاصة جماعة الحوثي، لوقف الانتهاكات ضد المدنيين، الصحفيين، والأكاديميين، والكشف عن مصير المخفيين قسريًا، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وحماية التراث الثقافي اليمني من الضياع.




