أخبار العالم

اعتقال قيادات إصلاحية في إيران.. تصعيد جديد ضد المعارضة

تصعيد جديد ضد التيار الإصلاحي في إيران

في خطوة تعكس استمرار تضييق الخناق على الأصوات المعارضة، أعلنت السلطات الإيرانية عن اعتقال ثلاث شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي، من بينهم آذر منصوري، رئيسة “جبهة الإصلاح”، أبرز تحالف سياسي إصلاحي في البلاد. وأكدت وكالة “فارس” للأنباء، المقربة من الحرس الثوري، يوم الأحد، أن “المؤسسات الأمنية والقضائية اعتقلت آذر منصوري وإبراهيم أصغر زاده ومحسن أمين زاده”.

خلفية الصراع السياسي وسياق الاعتقالات

تأتي هذه الاعتقالات في سياق صراع سياسي ممتد في إيران بين التيار المحافظ، الذي يهيمن على مفاصل الدولة الرئيسية، والتيار الإصلاحي الذي يسعى إلى إحداث تغييرات تدريجية من داخل النظام. منذ وصول الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي إلى السلطة عام 1997، شهدت إيران انفتاحًا نسبيًا، لكن سرعان ما واجه الإصلاحيون مقاومة شرسة من المؤسسات المحافظة، كالقضاء ومجلس صيانة الدستور. وتكررت حملات الاعتقال ضد النشطاء والصحفيين والسياسيين الإصلاحيين على مر السنوات، خاصة بعد أحداث كبرى مثل احتجاجات “الحركة الخضراء” عام 2009 التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، والاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في السنوات الأخيرة لأسباب اقتصادية واجتماعية.

تهم فضفاضة وتأثير متوقع

وجهت السلطات للمعتقلين مجموعة من التهم الخطيرة والفضفاضة، حيث ذكرت وكالة “فارس” أن الاتهامات تشمل “استهداف الوحدة الوطنية، واتخاذ موقف ضد الدستور، والتناغم مع دعاية العدو والترويج للاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية”. من جانبها، أعلنت وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية عن توجيه اتهامات لعدد من الشخصيات السياسية دون ذكر أسمائهم، متهمة إياهم بدعم “النظام الصهيوني وأمريكا”.

على الصعيد المحلي، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة قوية من المؤسسة الحاكمة بأنها لن تتسامح مع أي صوت معارض منظم، خاصة مع اقتراب أي استحقاقات انتخابية. ومن شأن هذه الاعتقالات أن تزيد من حالة الإحباط لدى شريحة من الإيرانيين الذين كانوا يأملون في إمكانية التغيير السلمي، وقد تدفع المشهد السياسي نحو مزيد من الانغلاق. أما دوليًا، فمن المتوقع أن تثير هذه الاعتقالات إدانات من منظمات حقوق الإنسان والحكومات الغربية، مما يعزز الصورة السلبية لإيران فيما يتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان، وقد يؤثر على أي محاولات دبلوماسية مستقبلية.

من هم المعتقلون؟

تعتبر آذر منصوري (60 عامًا) من أبرز الوجوه النسائية في السياسة الإيرانية، وقد شغلت منصب مستشار للرئيس الأسبق محمد خاتمي. ومنذ يونيو 2023، ترأس “جبهة الإصلاح”، التحالف الرئيسي للمجموعات الإصلاحية. ولها تاريخ طويل من المواقف المنتقدة للسلطة، حيث سبق أن أوقفت بعد احتجاجات 2009 وحُكم عليها بالسجن 3 سنوات. وفي عام 2022، حُكم عليها مجددًا بالسجن بتهمة “نشر أكاذيب”. أما إبراهيم أصغر زاده، فهو نائب سابق في مجلس الشورى، بينما كان محسن أمين زاده يشغل منصب وكيل وزارة الخارجية في عهد خاتمي، مما يوضح أن الحملة تستهدف شخصيات ذات خبرة سياسية وتاريخ في العمل الحكومي.

زر الذهاب إلى الأعلى