إيران تصعد ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية وتغلق هرمز

في تصعيد خطير يهدد الأمن الإقليمي والدولي، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكدًا أن جميع القواعد والمنشآت والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة تعتبر أهدافًا عسكرية مشروعة. هذا الإعلان جاء في سياق توترات متصاعدة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، مما ينذر بتداعيات واسعة النطاق على استقرار الشرق الأوسط وحركة التجارة العالمية.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. يربط المضيق الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. أي تهديد لحرية الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط واضطراب في الأسواق العالمية، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد إزاء التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاقه. تاريخيًا، شهد المضيق العديد من الحوادث والتوترات التي عكست حساسيته الجيوسياسية وأهميته الاستراتيجية للدول المطلة عليه وللعالم أجمع.
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من العداء والتوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. فالعلاقات بين طهران وواشنطن شهدت تدهورًا كبيرًا منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران. من جانبها، تعتبر إسرائيل إيران تهديدًا وجوديًا بسبب برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة. وقد تصاعدت حدة المواجهة مؤخرًا مع تبادل الضربات بين الطرفين، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف إيرانية، وردت طهران بقصف أهداف في إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، مما يعكس دوامة من العنف يصعب احتواؤها ويهدد بجر المنطقة إلى صراع أوسع نطاقًا.
وفي هذا السياق، أرسل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مؤكدًا فيها موقف بلاده بأن جميع القواعد والمنشآت والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة تُعد أهدافًا عسكرية مشروعة في حال تعرض إيران لأي اعتداء. هذا التصريح يرفع من مستوى التهديد ويضع المنطقة على حافة صراع أوسع. من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا الليلة لمناقشة هذه التطورات الخطيرة، وذلك بعد أن دعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى جلسة عاجلة في أعقاب الضربات المتبادلة. يترأس الاجتماع الوفد البريطاني، الذي يتولى رئاسة المجلس حاليًا، ويهدف إلى إيجاد سبل لتهدئة التوتر وتجنب المزيد من التصعيد.
إن تداعيات هذا التصعيد قد تكون كارثية على المستويين الإقليمي والدولي. فإغلاق مضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتًا، سيؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو أزمات جديدة. كما أن اعتبار القواعد العسكرية الأمريكية والإسرائيلية أهدافًا مشروعة يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية مباشرة قد تجر إليها قوى إقليمية ودولية أخرى، مما يهدد باندلاع حرب شاملة في منطقة حيوية للعالم. المجتمع الدولي، ممثلًا في الأمم المتحدة، يواجه تحديًا كبيرًا في احتواء هذا التوتر ومنع تحوله إلى صراع شامل قد يزعزع استقرار منطقة حيوية للعالم بأسره. تبقى الأنظار متجهة نحو مجلس الأمن وما سيسفر عنه من قرارات أو دعوات لضبط النفس في محاولة لتجنب الأسوأ.




