قطع الإنترنت في إيران وسط هجمات أمريكية إسرائيلية وتصاعد التوتر
انقطاع شبه كامل للإنترنت في إيران
أعلنت منظمة “نتبلوكس” المتخصصة في رصد الاتصال الرقمي عالمياً، عن انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت في جميع أنحاء إيران يوم السبت. ويأتي هذا التطور الحرج بالتزامن مع تقارير عن بدء هجوم عسكري واسع النطاق شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل البلاد. وفي منشور لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصفت المنظمة الوضع بأن “إيران باتت في شبه حجب كامل للإنترنت”، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تتشابه مع تكتيكات تم استخدامها في أوقات التوترات الشديدة والنزاعات السابقة للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع التواصل الداخلي والخارجي.
خلفية الصراع الطويل وتصاعد التوترات
يأتي هذا التصعيد الخطير في سياق عقود من العداء بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. بدأت جذور هذا الصراع مع الثورة الإيرانية عام 1979، وتعمقت بسبب البرنامج النووي الإيراني الذي تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً، بينما تراه واشنطن مصدراً لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. على مر السنين، تحول الصراع إلى “حرب ظل” شملت هجمات سيبرانية، واغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين، وهجمات على سفن تجارية، ودعم أطراف متنازعة في حروب بالوكالة في دول مثل سوريا واليمن ولبنان والعراق. قطع الإنترنت في أوقات الأزمات ليس جديداً على إيران، حيث لجأت السلطات إليه مراراً لقمع الاحتجاجات الداخلية، أبرزها احتجاجات عام 2019، مما يجعل هذا الإجراء مؤشراً على خطورة الوضع الحالي ورغبة النظام في التحكم الكامل بالرواية الداخلية للأحداث.
هجوم منسق وضربات استباقية
تزامنت أنباء انقطاع الإنترنت مع إعلان الولايات المتحدة عن شن ضربات هجومية على أهداف استراتيجية في إيران، بينما أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية من جانبها عن تنفيذ “ضربة استباقية” ضد أهداف في العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى. وأفاد شهود عيان وسكان محليون بسماع دوي انفجارات عنيفة في طهران، مع تصاعد أعمدة الدخان في مناطق متفرقة من العاصمة. وفي إسرائيل، دوت صفارات الإنذار في القدس، وتم إرسال تحذيرات عاجلة للسكان عبر الهواتف المحمولة تشير إلى “إنذار بالغ الخطورة”، مما يعكس حالة التأهب القصوى تحسباً لرد إيراني محتمل.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية
إن هذا الهجوم المباشر، إذا تأكدت تفاصيله، يمثل تحولاً جذرياً من حرب الظل إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، وهو ما يحمل تداعيات كارثية. محلياً، يهدف قطع الإنترنت إلى شل قدرة المواطنين على تنظيم أنفسهم أو مشاركة معلومات غير خاضعة للرقابة، مما يمنح الحكومة السيطرة الكاملة على السرد الإعلامي. إقليمياً، يهدد هذا التصعيد بإشعال حرب واسعة النطاق قد تجر حلفاء إيران في المنطقة مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق وسوريا، مما يحول الشرق الأوسط إلى ساحة صراع مفتوح. دولياً، ستكون للتصعيد آثار فورية على أسواق الطاقة العالمية، حيث من المرجح أن ترتفع أسعار النفط بشكل حاد بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. كما سيشكل هذا الحدث تحدياً كبيراً للدبلوماسية الدولية وجهود منع الانتشار النووي، ويضع القوى العالمية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على احتواء الأزمة ومنعها من الخروج عن السيطرة.




