إيران تجند أطفالًا بعمر 12 عامًا: انتهاك دولي خطير

أعلن مساعد الشؤون الثقافية في الحرس الثوري الإيراني، رحيم نادعلي، عن إطلاق برنامج جديد تحت مسمى “للإيرانيين”، يهدف إلى استقطاب المتطوعين لتقديم الدعم للقوات المسلحة الإيرانية. المثير للقلق في هذا الإعلان هو الكشف عن تخفيض الحد الأدنى لسن المتطوعين في بعض الأنشطة المندرجة ضمن هذا البرنامج إلى 12 عامًا فقط. وقد وجهت الدعوات للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا للتسجيل والمشاركة، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا للالتزامات الدولية التي وقعت عليها إيران، والتي تمنع بشكل قاطع استخدام الأطفال في الأعمال العسكرية.
وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، يشمل برنامج “للإيرانيين” مجموعة واسعة من الأنشطة التي تتجاوز مجرد الدعم اللوجستي البسيط. تتضمن هذه الأنشطة دوريات استخباراتية وعملياتية، والمشاركة في نقاط التفتيش التابعة لقوات الباسيج، وهي ميليشيا شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري. كما يشمل البرنامج الدعم اللوجستي، وتنظيم ما يسمى بـ “قوافل بطولية”، وإعداد الطعام للقوات، وتقديم الرعاية للمصابين العسكريين، بالإضافة إلى مساعدة المنازل المتضررة جراء النزاعات. هذه المهام، حتى لو بدت بعضها غير قتالية بشكل مباشر، تضع الأطفال في بيئة عسكرية وتشركهم في أنشطة ذات طبيعة أمنية وعسكرية حساسة.
هذه الخطوة ليست سابقة فريدة في تاريخ إيران الحديث. فخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، استخدمت إيران أعدادًا كبيرة من الأطفال والمراهقين، الذين عرفوا بـ “الباسيج الصغار” أو “مفتاح الجنة”، في جبهات القتال. تم تجنيد هؤلاء الأطفال، الذين كان بعضهم لا يتجاوز العاشرة من العمر، وغالبًا ما كانوا يُرسلون إلى الخطوط الأمامية لتطهير حقول الألغام أو شن هجمات “الموجات البشرية”. هذه الممارسات أثارت وما زالت تثير إدانة دولية واسعة، وتعد وصمة عار في سجل حقوق الإنسان. يبدو أن البرنامج الجديد يعيد إحياء هذه الممارسات، وإن كان في سياق مختلف، إلا أنه يفتح الباب أمام استغلال الأطفال في أغراض عسكرية.
تعد هذه الخطوة انتهاكًا واضحًا للبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، الذي صدقت عليه إيران في عام 2007. ينص هذا البروتوكول على أن الدول الأطراف يجب أن تتخذ جميع التدابير الممكنة لضمان عدم مشاركة أفراد القوات المسلحة الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية. كما يحظر تجنيد الأطفال دون سن 15 عامًا في القوات المسلحة. إن دعوة أطفال في سن 12 عامًا للتسجيل في أنشطة عسكرية، حتى لو كانت “داعمة”، تتعارض بشكل مباشر مع روح ونص هذه الاتفاقيات، وتثير مخاوف جدية بشأن حقوق الطفل وحمايته من الاستغلال العسكري.
إن قرار إيران بتخفيض سن التجنيد الطوعي للأطفال والمراهقين إلى 12 عامًا يحمل تداعيات خطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. على المستوى الإقليمي، يمكن أن يزيد هذا الإجراء من التوتر القائم، حيث يُنظر إليه على أنه مؤشر على استعداد إيران لتوسيع نفوذها العسكري وتعبئة مواردها البشرية بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب أجيالها الشابة. دول الجوار والمنظمات الدولية ستراقب هذه التطورات بقلق بالغ، خاصة في ظل النزاعات المستمرة في المنطقة. دوليًا، من المتوقع أن يواجه هذا القرار إدانة واسعة من منظمات حقوق الإنسان والحكومات الغربية، مما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية والضغوط على طهران، وربما فرض عقوبات إضافية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. هذه الخطوة لا تعكس فقط تحديًا للمعايير الدولية، بل تشير أيضًا إلى استراتيجية طويلة الأمد لغرس الفكر العسكري في نفوس الشباب الإيراني منذ سن مبكرة.




