إيران تتهم إسرائيل وأمريكا باستهداف نطنز النووية وتناشد الوكالة الدولية

أعلنت إيران عن تعرض منشأة نطنز النووية، وهي أحد أهم مراكز تخصيب اليورانيوم في البلاد، لهجمات إسرائيلية وأمريكية مزعومة على مرحلتين. جاء هذا الإعلان على لسان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، الذي وجه رسالة عاجلة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مطالباً إياه بالتحرك لوقف هذه “الهجمات الوحشية المتكررة”.
وتُعد منشأة نطنز، الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، حجر الزاوية في البرنامج النووي الإيراني، حيث تضم آلاف أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم. وقد تعرضت المنشأة لسلسلة من الحوادث الغامضة وعمليات التخريب على مر السنين، والتي تُنسب في الغالب إلى إسرائيل والولايات المتحدة. من أبرز هذه الحوادث هجوم فيروس “ستوكسنت” عام 2010، وانفجار في عام 2020، وانقطاع كبير للتيار الكهربائي في أبريل 2021، والذي وصفته طهران بأنه “إرهاب نووي” وحملت إسرائيل مسؤوليته. هذه الهجمات المتكررة تعكس التوتر العميق والصراع الخفي بين إيران وخصومها بشأن طموحاتها النووية.
وفي رسالته، أكد إسلامي أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات الضمانات الشاملة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والنظام الأساسي للوكالة. ودعا إسلامي الوكالة إلى كسر “حالة الصمت والتقاعس” والاضطلاع بمسؤولياتها المنصوص عليها في نظامها الأساسي لوضع حد لهذه الأعمال التي وصفها بأنها مخالفة للقوانين الدولية. هذا النداء يعكس سعي طهران لإضفاء الشرعية على موقفها أمام المجتمع الدولي وحشد الدعم لمواجهة ما تعتبره اعتداءات على سيادتها ومنشآتها الحيوية.
تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تتصاعد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني. فبينما تسعى القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في 2018، تواصل إسرائيل التعبير عن قلقها العميق إزاء تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم، وتعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لأمنها. هذه الهجمات، سواء كانت حقيقية أو مزعومة، تزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء البرنامج النووي الإيراني وتثير مخاوف من تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.
إن تداعيات مثل هذه الهجمات تتجاوز الحدود الإيرانية، حيث يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي والعالمي. فاستهداف المنشآت النووية، حتى لو كانت لأغراض سلمية كما تدعي إيران، يثير قلقاً دولياً بشأن سلامة وأمن هذه المنشآت، ومخاطر التسرب الإشعاعي، وتأثيره على جهود عدم الانتشار النووي. كما أن استمرار هذه التوترات قد يقوض الثقة بين الأطراف المعنية ويعرقل أي تقدم نحو حل دبلوماسي شامل، مما يجعل المنطقة على شفا مواجهة أوسع نطاقاً. وفي المقابل، تؤكد مصادر إسرائيلية، في سياق غير مباشر، على حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها القومي ضد أي تهديد، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، دون تأكيد أو نفي مسؤوليتها المباشرة عن مثل هذه الهجمات.




