أخبار العالم

إيران تبدي استعدادها للتحقق الكامل من برنامجها النووي

تصريحات جديدة تعيد إحياء الآمال الدبلوماسية

في خطوة قد تمثل تحولاً في مسار الملف النووي المتوتر، أعلن الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، عن استعداد بلاده التام “لكل عمليات التحقق” التي تثبت الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي. يأتي هذا التصريح كإشارة إيجابية موجهة للمجتمع الدولي، ويفتح نافذة جديدة أمام إمكانية استئناف المفاوضات المتعثرة مع القوى العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

تأتي مبادرة بزشكيان في وقت حرج، بعد سنوات من تصاعد التوترات التي أعقبت انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق النووي التاريخي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018. وقد أدى هذا الانسحاب، الذي تبعه فرض حملة “ضغوط قصوى” من العقوبات على طهران، إلى رد إيراني تمثل في التراجع التدريجي عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجات أثارت قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية.

سياق تاريخي معقد للملف النووي

يعود تاريخ الجدل حول البرنامج النووي الإيراني إلى أوائل الألفية، حيث اتُهمت طهران بالسعي سراً لتطوير قدرات عسكرية نووية تحت ستار برنامج مدني. وقد أدت هذه المخاوف إلى فرض سلسلة من العقوبات الدولية القاسية عليها. وبلغت الجهود الدبلوماسية ذروتها في عام 2015 بتوقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1) (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا)، والذي نص على تقييد أنشطة إيران النووية بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق أعاد الملف إلى نقطة الصفر، وأدخل المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار.

أهمية التصريحات وتأثيرها المحتمل

تكتسب تصريحات الرئيس بزشكيان أهمية خاصة على عدة مستويات. محلياً، قد تعزز هذه اللهجة الدبلوماسية الجديدة موقف التيار الإصلاحي والمعتدل الذي يمثله بزشكيان، وتمنح أملاً للإيرانيين الذين يعانون من وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة الناجمة عن العقوبات. إقليمياً، يمكن أن تساهم في تخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج، حيث تنظر دول مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل بقلق بالغ إلى طموحات إيران النووية. أي تقدم في المفاوضات من شأنه أن يقلل من مخاطر سباق تسلح نووي أو مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة. دولياً، يمثل هذا التصريح فرصة لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي أعلنت مراراً رغبتها في العودة إلى المسار الدبلوماسي، لاختبار جدية القيادة الإيرانية الجديدة.

تحديات وعقبات في طريق المفاوضات

على الرغم من الإشارات الإيجابية، لا يزال الطريق نحو اتفاق جديد محفوفاً بالتحديات. ففي حين تؤكد إيران على أن المفاوضات يجب أن تقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات، تطالب الولايات المتحدة باتفاق أوسع وأشمل يعالج قضايا أخرى، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ودورها الإقليمي ودعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط، وهي ما تعتبرها طهران “خطوطاً حمراء” غير قابلة للتفاوض. وقد عكس وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذا الموقف الحذر بتشكيكه في جدية واشنطن، مؤكداً أن بلاده لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة عسكرية، مما يظهر أن بناء الثقة بين الطرفين سيظل العقبة الأكبر أمام أي تقدم ملموس.

زر الذهاب إلى الأعلى