أخبار العالم

عودة الإنترنت في إيران بعد انقطاع أسبوعين بسبب الاحتجاجات

عودة مرتقبة للإنترنت في إيران

أعلن مسؤول إيراني بارز عن قرب عودة خدمة الإنترنت في البلاد بشكل كامل، بعد انقطاع شبه تام استمر لأكثر من أسبوعين، في خطوة تأتي عقب موجة من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها مدن إيرانية عدة. وصرح بهزاد أكبري، الرئيس التنفيذي لشركة البنية التحتية للاتصالات في إيران، يوم السبت، بأن الخدمة ستعود “اليوم أو غداً”، وذلك بعد حصول وزارة الاتصالات على موافقة من المجلس الأعلى للأمن القومي ليلة الجمعة.

ونقلت وكالة أنباء “فارس” عن أكبري، الذي تدير شركته شبكة الاتصالات الوطنية، تأكيده على أن حل المسألة بات وشيكاً. ورغم هذه التصريحات، شهدت الشبكة تقلباً ملحوظاً، حيث أفادت تقارير محلية ومنظمة “نتبلوكس” لمراقبة الإنترنت باستعادة وجيزة للاتصال قبل أن ينقطع مجدداً، وهو ما أرجعته وزارة الاتصالات إلى “تعقيدات تقنية” تتطلب وقتاً للمعالجة.

خلفية الاحتجاجات وسياسة “الستار الرقمي”

جاء قرار حجب الإنترنت في الثامن من يناير كإجراء حكومي مباشر للسيطرة على الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر، والتي كانت مدفوعة بتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمات الاقتصادية. وتعد سياسة قطع الإنترنت تكتيكاً متكرراً تلجأ إليه السلطات الإيرانية خلال فترات الاضطرابات الشعبية، بهدف منع المتظاهرين من تنظيم صفوفهم عبر تطبيقات المراسلة ومشاركة مقاطع الفيديو والصور التي توثق الأحداث على الأرض مع العالم الخارجي. هذا “الستار الرقمي” يخلق فراغاً معلوماتياً يسمح للسلطات بالتحرك بحرية أكبر بعيداً عن الرقابة الإعلامية والدولية.

التأثيرات الواسعة لحجب الإنترنت

لم يقتصر تأثير حجب الإنترنت على تقييد النشاط الاحتجاجي، بل امتد ليصيب بالشلل قطاعات واسعة من المجتمع والاقتصاد الإيراني. فقد تضررت آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية في تسيير أعمالها، مما أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة. على الصعيد الاجتماعي، تسبب الانقطاع في عزل المواطنين عن العالم وعن بعضهم البعض، مع صعوبة التواصل مع الأقارب في الخارج وتعطل الخدمات التعليمية والصحية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الاتصال بالشبكة.

وفي ظل هذا التعتيم، شنت السلطات حملة قمع واسعة. وتباينت الأرقام حول أعداد الضحايا بشكل كبير، حيث وثقت منظمات حقوقية دولية مقتل المئات، بينما قدمت السلطات الإيرانية حصيلة رسمية مختلفة تماماً، زعمت فيها أن غالبية القتلى كانوا من قوات الأمن أو المارة، ووصفت المتظاهرين بـ”مثيري الشغب”.

دعوات داخلية ومراقبة دولية

عكست بعض الأصوات من داخل إيران قلقاً متزايداً من تداعيات هذا الإجراء. فقد دعا يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني، إلى إعادة الخدمة فوراً، محذراً في رسالة عبر تطبيق تلغرام من أن “حجب الإنترنت المتواصل سيوسع الفجوة بين الشعب والحكومة”، مؤكداً أن هذا الإجراء “لن يحل أي شيء، بل سيؤجل المشكلة فقط”. وتأتي هذه التطورات وسط مراقبة دولية حثيثة من قبل الحكومات والمنظمات الحقوقية التي أدانت قطع الإنترنت باعتباره انتهاكاً لحق حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، وطالبت طهران بضمان تدفق المعلومات بحرية ومحاسبة المسؤولين عن استخدام العنف المفرط ضد المحتجين.

زر الذهاب إلى الأعلى