إيران تستعد لكل الاحتمالات مع انتهاء مهلة ترامب النووية

تشهد الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإيران، حالة من الترقب والقلق الدولي. هذه المهلة كانت تهدف إلى دفع طهران للموافقة على وقف إطلاق الصواريخ الباليستية، وهو مطلب لم يكن جزءًا من الاتفاق النووي الأصلي. في ظل هذا الضغط المتزايد، أعلنت إيران استعدادها لـ ‘جميع الاحتمالات’، مما يشير إلى مرحلة جديدة من التوتر في العلاقات الإقليمية والدولية.
تعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2015، عندما تم التوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة بالاتفاق النووي الإيراني، بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي). كان الهدف من الاتفاق هو تقييد البرنامج النووي الإيراني لضمان سلميته، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران. ومع ذلك، انتقد الرئيس ترامب الاتفاق بشدة، معتبرًا أنه معيب لأنه لم يتناول برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو نفوذها الإقليمي المزعزع للاستقرار، وهدد بالانسحاب منه ما لم يتم ‘إصلاح’ هذه العيوب.
في خضم هذه التطورات، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتحليق مقاتلات في سماء مدينة أصفهان، وتعرض مناطق في تبريز وكاشان وأصفهان وولاية البرز شمال إيران لـ ‘قصف عنيف’ في إطار ما يبدو أنها تدريبات عسكرية مكثفة أو استعراض للقوة. هذه التحركات العسكرية تأتي كرسالة واضحة على جاهزية إيران لمواجهة أي سيناريوهات محتملة، وتؤكد على حالة التأهب القصوى التي تعيشها البلاد مع اقتراب موعد المهلة الأمريكية.
على الصعيد السياسي، أكد نائب الرئيس الإيراني آنذاك، محمد رضا عارف، أن بلاده مستعدة لجميع الاحتمالات، مشددًا على قدرة إيران على التعامل مع أي تطورات. وفي خطوة تعكس التوترات الداخلية والخارجية، طالب رئيس القضاء الإيراني بتسريع إصدار أحكام بالإعدام بحق المعارضين، مما يشير إلى تشديد القبضة الأمنية في البلاد. في المقابل، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن باب الحوار يفتح بالاحترام وليس عبر التهديد، في إشارة إلى رفض طهران للغة التهديد والتلويح بالعقوبات.
تداعيات هذه الأزمة تتجاوز الحدود الإيرانية الأمريكية لتشمل المنطقة والعالم. على الصعيد الإقليمي، يثير تصاعد التوتر مخاوف من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وتأثيره المحتمل على دول الخليج العربي وإسرائيل، فضلاً عن احتمالية ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة لأي اضطرابات في مضيق هرمز الحيوي. دول المنطقة تراقب عن كثب التطورات، خشية من أي تصعيد قد يؤدي إلى صراع أوسع.
أما على الصعيد الدولي، فإن مصير الاتفاق النووي الإيراني يمثل اختبارًا حاسمًا لمستقبل الدبلوماسية المتعددة الأطراف وقدرة المجتمع الدولي على حل النزاعات المعقدة. انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات سيكون له تأثير اقتصادي مدمر على إيران، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وتصاعد الاحتجاجات الداخلية. كما أن هذا السيناريو قد يؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الذين كانوا يدعمون الاتفاق النووي ويحاولون الحفاظ عليه. العالم يترقب بحذر ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وما إذا كانت الدبلوماسية ستجد طريقها أم أن المنطقة ستشهد مزيدًا من التصعيد.




