تأجيل انتخاب رئيس العراق للمرة الثانية.. تفاصيل الأزمة السياسية
أعلن البرلمان العراقي، الأحد، عن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثانية، في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة. ويأتي هذا التأجيل بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لعقد الجلسة، والمتمثل في حضور ثلثي أعضاء المجلس (220 نائباً من أصل 329)، وذلك نتيجة مقاطعة كتل سياسية وازنة.
خلفية الأزمة الدستورية
تعود جذور الأزمة الحالية إلى نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر 2021، والتي أفرزت مشهداً سياسياً منقسماً. ففي حين تصدر التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر النتائج، فإنه لم يتمكن من تشكيل “حكومة أغلبية وطنية” كما كان يطمح، بسبب معارضة قوى “الإطار التنسيقي”، الذي يضم أحزاباً شيعية بارزة مقربة من إيران. ويتمسك الإطار التنسيقي بضرورة تشكيل حكومة توافقية تشمل جميع القوى الرئيسية، وهو ما يرفضه الصدر.
ووفقاً لنظام المحاصصة السياسية غير الرسمي المتبع في العراق منذ عام 2003، يُخصص منصب رئيس الجمهورية للأكراد، ورئاسة الوزراء للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة. إلا أن الخلافات لم تقتصر على المكون الشيعي، بل امتدت إلى البيت الكردي الذي فشل في تقديم مرشح موحد، حيث رشح الحزب الديمقراطي الكردستاني مرشحه، بينما تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بالرئيس الحالي برهم صالح.
أهمية الحدث وتأثيراته المتوقعة
إن الفشل المتكرر في انتخاب رئيس للجمهورية لا يعطل فقط المسار الدستوري، بل يشل عملية تشكيل الحكومة الجديدة برمتها. فالدستور العراقي ينص على أن يقوم رئيس الجمهورية المنتخب بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً من انتخابه. ومع استمرار الفراغ في منصب الرئاسة، يبقى العراق تحت إدارة حكومة تصريف أعمال ذات صلاحيات محدودة، مما يعيق إقرار الموازنة العامة ومعالجة الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية الملحة التي يعاني منها المواطن العراقي.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يُنظر إلى الأزمة العراقية بقلق، حيث تتداخل فيها مصالح قوى إقليمية ودولية، أبرزها إيران والولايات المتحدة. ويُعد الصراع على منصب رئيس الوزراء، الذي برز فيه اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي كمرشح للإطار التنسيقي، محورياً في تحديد توجهات السياسة الخارجية العراقية المستقبلية. وقد أثار ترشيح المالكي اعتراضات أمريكية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد السياسي، ويؤكد أن الاستقرار في العراق لا يزال رهناً بتوازنات داخلية وخارجية شديدة الحساسية.




