مال و أعمال

زيارة رئيس الوزراء العراقي لواشنطن: شراكة اقتصادية جديدة

أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، عن عزمه القيام بزيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن على رأس وفد رفيع المستوى يضم رجال أعمال ومستثمرين، في خطوة تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي. وتأتي هذه زيارة رئيس الوزراء العراقي لواشنطن في توقيت مهم، حيث يسعى العراق إلى تنويع اقتصاده وجذب الاستثمارات الأجنبية لدعم خطط إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، والانتقال بالعلاقة مع الولايات المتحدة إلى مرحلة الشراكة الشاملة.

خلفية العلاقات العراقية الأمريكية: من الأمن إلى الاقتصاد

ترتبط بغداد وواشنطن بعلاقات استراتيجية معقدة تمتد لعقود، وقد مرت بمراحل مختلفة، أبرزها ما بعد عام 2003. وفي السنوات الأخيرة، شهدت هذه العلاقة تحولاً تدريجياً من التركيز شبه الحصري على الملفات الأمنية والعسكرية ومحاربة الإرهاب، إلى السعي نحو بناء شراكة متعددة الأوجه تستند إلى “اتفاقية الإطار الاستراتيجي” الموقعة بين البلدين. تسعى هذه الاتفاقية إلى تنظيم التعاون في مجالات متنوعة تشمل الطاقة، والصحة، والتعليم، والثقافة، بالإضافة إلى الاقتصاد والتجارة. وتمثل زيارة الزيدي المرتقبة تجسيداً عملياً لهذا التوجه، حيث تضع الملف الاقتصادي على رأس أولويات المباحثات الثنائية.

آفاق اقتصادية جديدة: أهداف زيارة رئيس الوزراء العراقي لواشنطن

أوضح الزيدي أن الزيارة تحمل أجندة اقتصادية واضحة، محورها الأساسي هو تحفيز القطاع الخاص العراقي. وكشف عن خطة طموحة لتفعيل “صندوق التنمية” المخصص لدعم هذا القطاع، حيث سيتم ضخ مساهمة أولية من البنك المركزي العراقي بقيمة 10 مليارات دولار. وأشار إلى أن هذا الصندوق سيعمل على تمويل إقامة مصانع جديدة لتلبية احتياجات السوق المحلية من مصنوعات ومنتجات متنوعة، مما يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخلق فرص عمل جديدة للشباب العراقي.

ولزيادة جاذبية هذه المبادرة، أكد رئيس الوزراء أن أرباح صندوق التنمية ستكون معفاة بالكامل من الضرائب، وهي خطوة من شأنها تشجيع المستثمرين ورجال الأعمال على المشاركة بفعالية في المشاريع التي يمولها الصندوق. إن اصطحاب وفد من رجال الأعمال يعكس رسالة قوية مفادها أن الحكومة العراقية جادة في تمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً حقيقياً في عملية التنمية الاقتصادية.

تأثيرات إقليمية ودولية متوقعة

لا تقتصر أهمية هذه الزيارة على الجانب الثنائي فقط، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فاستقرار العراق وازدهاره اقتصادياً يمثلان عنصراً حيوياً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ومن المتوقع أن تبحث المباحثات سبل دمج العراق بشكل أكبر في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، وتسهيل التجارة، وتأمين ممرات الطاقة. من جانبها، تنظر الولايات المتحدة إلى العراق كشريك استراتيجي، ويهمها أن ترى دولة عراقية قوية ومستقرة وقادرة على الاعتماد على نفسها، وهو ما يعزز المصالح المشتركة للبلدين على المدى الطويل.

وتأتي هذه الزيارة المرتقبة بعد الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الزيدي من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نهاية شهر أبريل الماضي، والذي هنأه فيه على تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، مما يضفي على الزيارة زخماً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى