أخبار إقليمية

إسرائيل تفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان وتمنع عودة النازحين

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، عن نية إسرائيل إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، تمتد من الحدود الجنوبية للبنان وصولاً إلى نهر الليطاني. وأكد غالانت أن إسرائيل ستفرض سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة، مانعةً عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم ومنازلهم حتى يتم ضمان “أمن الشمال” الإسرائيلي بشكل كامل. وجاء هذا الإعلان مصحوباً بتهديدات صريحة بتدمير كافة منازل القرى الحدودية اللبنانية، مشبهاً الوضع بما حدث في قطاع غزة، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية يوم الثلاثاء.

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023. وشهدت المنطقة تبادلاً شبه يومي للقصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان من كلا الجانبين. وتعتبر إسرائيل أن وجود حزب الله المسلح جنوب نهر الليطاني يشكل تهديداً مباشراً لأمن مستوطناتها الشمالية، وهو ما دفعها إلى المطالبة بانسحاب الحزب من هذه المنطقة.

إن فكرة المنطقة العازلة ليست جديدة في تاريخ الصراع اللبناني-الإسرائيلي. فقد سبق لإسرائيل أن احتلت أجزاء من جنوب لبنان لعقود، وأقامت ما أسمته “الحزام الأمني” الذي استمر حتى انسحابها عام 2000. كما أن نهر الليطاني يحمل رمزية خاصة في هذا السياق، حيث ينص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الصادر بعد حرب يوليو 2006، على ضرورة أن تكون المنطقة الواقعة جنوب الليطاني خالية من أي وجود عسكري غير تابع للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل الدولية. وتعتبر إسرائيل أن حزب الله ينتهك هذا القرار بشكل مستمر، مما يبرر، من وجهة نظرها، تحركاتها الأخيرة.

إن قرار منع عودة النازحين اللبنانيين، الذين يقدر عددهم بأكثر من 600 ألف شخص نزحوا إلى شمال الليطاني، يفاقم من الأزمة الإنسانية في لبنان، الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة. ويمثل هذا الإجراء انتهاكاً صارخاً لحق العودة الأساسي للمدنيين، ويضع عبئاً إضافياً على الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي. كما أن إعلان إقامة منطقة عازلة والسيطرة عليها يمثل مساساً خطيراً بالسيادة اللبنانية ووحدة أراضيها، ويهدد بتغيير ديموغرافي وجغرافي للمنطقة الحدودية.

على الصعيد الإقليمي والدولي، يثير هذا الإعلان مخاوف جدية من تصعيد واسع النطاق في المنطقة. ففرض منطقة عازلة بالقوة ومنع عودة السكان قد يدفع إلى ردود فعل قوية من الأطراف اللبنانية، ويزيد من تعقيد جهود الوساطة الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع. كما أن التهديد بتدمير القرى الحدودية يذكر بالدمار الذي لحق بقطاع غزة، مما يشير إلى نية إسرائيل في استخدام القوة المفرطة لتحقيق أهدافها الأمنية، وهو ما قد يؤدي إلى إدانة دولية واسعة وتداعيات قانونية خطيرة.

في الختام، تعكس تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي تحولاً خطيراً في سياسة إسرائيل تجاه جنوب لبنان، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من المواجهة قد تشهد تغييرات جذرية في المشهد الأمني والإنساني بالمنطقة. ويبقى مصير مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين، ومستقبل الاستقرار الإقليمي، معلقاً على التطورات القادمة وردود الفعل الدولية والمحلية على هذه التهديدات والإجراءات.

زر الذهاب إلى الأعلى