إسرائيل وحماس: جدل عبور مقاتلي القسام للخط الأصفر في غزة

تداولت مصادر أمنية إسرائيلية تقارير تشير إلى إمكانية موافقة قوات الاحتلال على السماح لعناصر من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بالخروج من بعض المناطق المحاصرة والخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي إلى داخل مناطق “الخط الأصفر”. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن هذه المصادر أن هذا الأمر قد يتم بشرط عبور المقاتلين دون أسلحتهم.
يأتي هذا التطور في سياق الصراع الدائر في قطاع غزة، والذي تصاعد بشكل كبير منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023. يشير “الخط الأصفر” عادة إلى مناطق التماس أو مناطق عازلة تفصل بين القوات المتحاربة أو مناطق السيطرة المختلفة، وفي سياق غزة، قد يشير إلى مناطق محددة تم الاتفاق عليها أو فرضتها إسرائيل كحدود فاصلة داخل القطاع. لطالما كانت حركة الأفراد والبضائع عبر هذه الخطوط نقطة حساسة في أي مفاوضات أو اتفاقيات تهدئة، حيث تسعى إسرائيل لضمان أمنها بينما تسعى الفصائل الفلسطينية للحفاظ على تواجدها وقدرتها على الحركة. هذه المنطقة، وخاصة في رفح وخان يونس جنوب القطاع، شهدت تصعيداً عسكرياً كبيراً في الآونة الأخيرة، حيث تركزت العمليات الإسرائيلية على تفكيك البنية التحتية لحماس.
مفاوضات عبر الوسطاء والرفض السياسي
من جانبه، انتقد وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة هذا الاحتمال، واصفاً إياه في منشور على حسابه بمنصة “إكس” (تويتر سابقاً) بـ “الجنون التام”، مطالباً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوقف هذا الأمر فوراً. يعكس هذا الموقف الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع الوضع في غزة، وخاصة فيما يتعلق بمصير مقاتلي حماس. وكشفت مصادر من حماس عن مفاوضات جارية عبر وسطاء لإخراج مقاتلين عالقين خلف الخط الأصفر، داخل أنفاق في رفح وخان يونس، مشيرة إلى أن عددهم يقدر بالعشرات من عناصر كتائب القسام. هذه المفاوضات غالباً ما تتم بوساطة دولية، مثل مصر وقطر، اللتين تلعبان دوراً محورياً في محاولات التوصل إلى اتفاقات لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.
تصاعد العمليات الميدانية وتصريحات نتنياهو
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن هناك “جيوباً” لحماس في أجزاء من غزة تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، خاصة في رفح وخان يونس، متوعداً بـ “القضاء عليها”. تتزامن هذه التصريحات مع استمرار القصف المدفعي العنيف وإطلاق النار من الدبابات المتمركزة شرق خان يونس، وتصاعد العمليات الميدانية البرية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان سارياً في فترات سابقة. وقد أعلنت مصادر فلسطينية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق شرق المدينة، تزامناً مع عمليات هدم وتفجير للمنازل السكنية. كما واصلت المدفعية الإسرائيلية قصف المناطق الشرقية لمدينة دير البلح وسط القطاع، مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة في أجواء المنطقة. هذه العمليات العسكرية تهدف إلى تدمير البنية التحتية العسكرية لحماس وإضعاف قدراتها، ولكنها تثير مخاوف دولية بشأن الوضع الإنساني للمدنيين.
وتركزت هذه العمليات داخل ما يعرف بـ “المنطقة الحمراء” التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، مستهدفة مبانٍ خالية بين الحين والآخر، دون تسجيل إصابات حتى الآن.
تجاوز الخط الأصفر وتداعيات الاتفاق
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل عدداً من العناصر الذين تجاوزوا “الخط الأصفر” الفاصل بين مناطق انسحاب قواته واقتربوا من الجنود في جنوب قطاع غزة. وزعم أن هؤلاء العناصر “شكلوا تهديداً مباشراً” للقوات المتمركزة في المنطقة، مضيفاً أنه “بعد رصدهم مباشرة، استهدفتهم القوات الجوية الإسرائيلية وقتلتهم لإزالة التهديد”. وأكد جيش الاحتلال أنه لا يزال منتشراً داخل قطاع غزة، “وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وسيواصل التحرك للتعامل مع أي تهديد مباشر”، بحسب ما نقله موقع “تايمز أوف إسرائيل”. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بإغلاق محور فيلادلفيا للبحث عن رفات رهائن إسرائيليين.
وينص اتفاق غزة على وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات بمعدل 600 شاحنة يومياً، وسحب السلاح من القطاع الفلسطيني المدمر، وتشكيل قوة دولية للاستقرار تضم شركاء عرب ودوليين للعمل مع مصر والأردن على تأمين حدود غزة وضمان الالتزام بالهدنة. إن أي تحرك لمقاتلي حماس، سواء كان بأسلحة أو بدونها، يمثل نقطة حساسة للغاية في هذه المفاوضات، وقد يؤثر بشكل كبير على فرص التوصل إلى اتفاق دائم أو حتى هدنة مؤقتة. فالسماح بعبور المقاتلين، حتى لو كانوا غير مسلحين، قد يُنظر إليه كسابقة خطيرة من قبل بعض الأطراف، بينما قد يراه آخرون كخطوة ضرورية لتجنب المزيد من التصعيد أو لتمهيد الطريق لمفاوضات أوسع نطاقاً. هذا القرار يحمل في طياته تداعيات أمنية وسياسية عميقة على المدى القصير والطويل، ليس فقط على سكان غزة وإسرائيل، بل على الاستقرار الإقليمي بأكمله.




