الاحتلال يقرر هدم 25 مبنى بمخيم نور شمس في طولكرم

في تصعيد خطير ينذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة، أطلق محافظ مدينة طولكرم تحذيرات عاجلة من مخطط لجيش الاحتلال الإسرائيلي يهدف إلى تنفيذ عملية هدم واسعة النطاق تطال عشرات المباني السكنية في مخيم نور شمس للاجئين، الواقع شمالي الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر ميداني غير مسبوق تشهده محافظات الضفة منذ أشهر.
تفاصيل القرار والتحذيرات الرسمية
أكد المحافظ عبد الله كميل، في تصريحات لوكالة فرانس برس، تلقيه بلاغًا رسميًا من مكتب تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية (كوجات)، يفيد بنية الجيش الإسرائيلي هدم 25 مبنى سكنيًا داخل المخيم. وأوضح فيصل سلامة، رئيس اللجنة الشعبية في مخيم طولكرم، أن هذا القرار الكارثي سيؤدي إلى تدمير ما يقارب 100 وحدة سكنية، مما يعني تشريد مئات العائلات التي تقطن هذه المباني.
وأشار سلامة إلى أن الجهات المعنية، بما فيها الارتباط العسكري والمدني، أبلغت الجانب الفلسطيني بأن موعد تنفيذ عمليات الهدم قد حدد يوم الخميس الموافق 18 ديسمبر، مؤكدًا أنه تم التواصل مع أصحاب المنازل المستهدفة لإطلاعهم على هذا القرار الجائر الذي يهدد استقرارهم وأمنهم الاجتماعي.
سياق التصعيد العسكري في طولكرم
لا يعد هذا القرار حدثًا معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مخيمات شمال الضفة الغربية، وتحديدًا في طولكرم وجنين، منذ مطلع العام الجاري. وقد شهد مخيم نور شمس اقتحامات متكررة استخدمت فيها الجرافات العسكرية الثقيلة لتجريف البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتدمير الطرقات الرئيسية والفرعية بحجة تسهيل حركة القوات العسكرية والبحث عن عبوات ناسفة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه السياسات الممنهجة أدت إلى تحويل أجزاء واسعة من المخيم إلى مناطق غير قابلة للحياة، مما يفاقم معاناة اللاجئين الذين يعيشون أصلًا في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة داخل مساحات جغرافية ضيقة ومكتظة بالسكان.
أزمة النزوح والتداعيات الإنسانية
تسببت العمليات العسكرية المستمرة في خلق أزمة نزوح حادة داخل المخيمات. ووفقًا للمصادر المحلية، فقد اضطر جميع سكان المخيمات المستهدفة، الذين يتجاوز عددهم 30 ألف نسمة، إلى النزوح القسري في فترات سابقة من هذا العام هربًا من القصف والاشتباكات. ولا يزال معظم هؤلاء النازحين عاجزين عن العودة إلى منازلهم بسبب الدمار الهائل أو الخوف من تجدد العمليات العسكرية.
ويحذر مراقبون حقوقيون من أن هدم 25 مبنى دفعة واحدة يمثل عقابًا جماعيًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر تدمير الممتلكات الخاصة إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، وهو ما لا ينطبق على هدم أحياء سكنية كاملة وتشريد قاطنيها.




