إدانة دولية لقرار إسرائيل مصادرة أراضي الضفة الغربية
رفض دولي وإسلامي لخطوات إسرائيل الأحادية
أدانت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي بشدة الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة وتحويلها إلى ما يسمى “أملاك دولة”. واعتبرت الهيئة هذه الخطوة تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد، وتكريس الاستيطان غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت الهيئة أن الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، هي أرض فلسطينية محتلة بموجب قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي. وشددت على أن أي إجراءات أحادية الجانب تمس بوضعها القانوني، أو تهدف إلى تغيير تركيبتها الديموغرافية وملكية الأراضي فيها، تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة.
سياق تاريخي وسياسة ممنهجة
تأتي هذه الخطوة في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة ومستمرة منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، تهدف إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية بأقل عدد من السكان. وتعتبر آلية إعلان الأراضي “أملاك دولة” إحدى الأدوات الرئيسية التي استخدمتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لمصادرة الأراضي وتخصيصها للتوسع الاستيطاني، مما أدى إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وعزل المدن والقرى عن بعضها البعض.
إن هذه السياسات لا تنتهك حقوق الملكية الفردية والجماعية للفلسطينيين فحسب، بل تقوض بشكل مباشر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه، وهو حق أساسي تكفله المواثيق الدولية.
تداعيات خطيرة على السلام والاستقرار
حذرت الهيئة من أن مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات تمثل اعتداءً سافرًا على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتقويضًا ممنهجًا لأسس السلام. فهذه الإجراءات تدمر بشكل عملي إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967، وهو ما يُعرف بـ “حل الدولتين” الذي يحظى بإجماع دولي.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية عن إدانتها ورفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، مؤكدةً أن لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأشارت إلى أن هذه المخططات تقوض كافة الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار والسلام العادل والشامل في المنطقة، وتزيد من حالة التوتر والاحتقان.
دعوة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته
في ظل هذا التصعيد، دعت الهيئة الدائمة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وطالبت باتخاذ تدابير عاجلة وفعالة لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية المستوطنات. كما شددت على ضرورة توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين وحفظ ما تبقى من فرص لتحقيق سلام دائم قائم على العدل.




