أخبار إقليمية

اغتيال ابن شقيق نعيم قاسم: تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن اغتيال علي يوسف حرشي، الذي وصفه بأنه ابن شقيق ومساعد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، وذلك في غارة جوية استهدفت منطقة في بيروت ليل الأربعاء/الخميس. يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد التوترات والمواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية الجنوبية، والتي شهدت تصعيداً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023.

وفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة “إكس”، فإن القوات الإسرائيلية استهدفت حرشي، الذي يُعد شخصية مقربة ومستشاراً شخصياً للشيخ نعيم قاسم، ويلعب دوراً مركزياً في إدارة مكتبه وتأمين حمايته. وأضاف أدرعي أن العملية شملت أيضاً استهداف سلسلة من البنى التحتية تحت الأرض في جنوب لبنان، والتي يُزعم أنها تُستخدم من قبل عناصر حزب الله كطرق انتقال حيوية.

سياق التصعيد المستمر بين إسرائيل وحزب الله

تُمثل هذه العملية حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، والتي تعود جذورها إلى عقود مضت. فمنذ تأسيسه في أوائل الثمانينيات، تطور حزب الله ليصبح قوة عسكرية وسياسية مهيمنة في لبنان، مدعوماً بشكل كبير من إيران. وقد شهدت المنطقة صراعات كبرى بين الطرفين، أبرزها حرب يوليو 2006، التي خلفت دماراً واسعاً وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا.

منذ السابع من أكتوبر 2023، ومع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تصاعدت وتيرة الاشتباكات بشكل غير مسبوق على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية. يتبادل الطرفان القصف المدفعي والصاروخي، وتنفذ إسرائيل غارات جوية تستهدف مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله، بالإضافة إلى عمليات اغتيال لشخصيات قيادية وعناصر ميدانية. ويرى محللون أن حزب الله يهدف من خلال هذه العمليات إلى تخفيف الضغط على حماس في غزة، بينما تسعى إسرائيل إلى ردع الحزب ومنعه من فتح جبهة شاملة.

أهمية الاستهداف وتداعياته المحتملة

يُعد استهداف شخصية مقربة من قيادة حزب الله، مثل ابن شقيق نعيم قاسم، ذا أهمية رمزية وعملياتية كبيرة. فالشيخ نعيم قاسم هو الرجل الثاني في قيادة حزب الله، ويُعرف بدوره المحوري في صنع القرار داخل الحزب. وبالتالي، فإن استهداف مستشاره الشخصي ومدير مكتبه قد يُنظر إليه على أنه محاولة لتعطيل عمل القيادة العليا للحزب، أو على الأقل إرسال رسالة واضحة حول قدرة إسرائيل على الوصول إلى الدوائر المقربة من قيادته.

على الصعيد المحلي، يزيد هذا التطور من حالة القلق والتوتر في لبنان، الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة. فكل عملية اغتيال أو غارة إسرائيلية ترفع من احتمالية توسع الصراع، مما يهدد بزعزعة الاستقرار الهش في البلاد ويدفعها نحو مواجهة شاملة لا تحتملها. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا التصعيد يثير مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وتحوله إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً قد تشمل أطرافاً متعددة، بما في ذلك إيران. وتتوالى الدعوات الدولية لضبط النفس ووقف التصعيد، لكن يبدو أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التوتر في ظل غياب حلول سياسية جذرية.

تُشير هذه التطورات إلى أن الصراع بين إسرائيل وحزب الله لا يزال في مرحلة حساسة، مع استمرار سياسة “حافة الهاوية” التي قد تنزلق في أي لحظة إلى مواجهة مفتوحة ذات عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها.

زر الذهاب إلى الأعلى