الاحتلال يصعد عمليات الهدم في الضفة والقدس والداخل المحتل

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة، اليوم الاثنين، تصعيداً خطيراً في عمليات الهدم التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث طالت الحملة مناطق واسعة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وصولاً إلى البلدات العربية داخل أراضي الـ 48، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني.
تفاصيل الهدم في الضفة الغربية
في محافظة رام الله، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم منزلين لمواطنين في قرية “بدرس” الواقعة غرب المدينة. وبحسب المصادر المحلية، فإن مساحة كل منزل تقدر بنحو 150 متراً مربعاً، مما أدى إلى تشريد قاطنيها البالغ عددهم نحو 14 فرداً، وتركهم بلا مأوى في ظل الظروف الجوية الصعبة. وبالتزامن مع ذلك، شهدت بلدة حوارة جنوب نابلس عملية هدم طالت “مشطب” للمركبات، مما يلحق خسائر اقتصادية فادحة بأصحاب المنشأة.
استهداف ممنهج للقدس وضواحيها
وفي القدس المحتلة، واصلت آليات الاحتلال عمليات التجريف والهدم، حيث دمرت بركساً زراعياً ومتنزهاً عاماً في بلدة “مخماس” شمال المدينة، كما جرفت ملعباً وأراضي زراعية واقتلعت عدداً من الأشجار المثمرة، في محاولة لضرب البنية التحتية الزراعية والترفيهية في المنطقة.
وفي بلدة حزما شمال شرق القدس، هدمت القوات منشأة تجارية، وأفادت المصادر أن العملية تهدف لتوسيع طريق استيطاني يخدم المستوطنات المقامة على أراضي المواطنين. وقد تخلل الاقتحام إطلاق كثيف لقنابل الغاز السام، ما أسفر عن إصابة العشرات بحالات اختناق.
هدم المنازل في الداخل المحتل
لم تقتصر الانتهاكات على الضفة والقدس، بل امتدت إلى داخل أراضي الـ 1948، حيث هدمت الجرافات منزلاً في الحي الغربي بمدينة عرابة البطوف صباح اليوم، بذريعة “البناء دون ترخيص”. وقد أثارت هذه العملية موجة غضب عارمة بين الأهالي الذين نددوا باستمرار سياسات التضييق السكاني.
سياق سياسي وأبعاد ديموغرافية
تأتي هذه العمليات في سياق سياسة إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة “ج” وفي محيط القدس المحتلة. وتستخدم سلطات الاحتلال ذريعة “عدم الترخيص” كأداة قانونية لتنفيذ عمليات الهدم، في وقت تضع فيه شروطاً تعجيزية أمام الفلسطينيين للحصول على تراخيص البناء، بينما تتسارع وتيرة البناء الاستيطاني في المقابل.
الموقف الدولي والقانوني
تعتبر عمليات هدم المنازل وتدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال تدمير ممتلكات السكان إلا لضرورات حربية قاهرة. ورغم الإدانات الدولية المتكررة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن وتيرة الهدم تشهد تصاعداً ملحوظاً، مما يهدد بتهجير قسري للسكان وتغيير الواقع الديموغرافي على الأرض، وهو ما ينذر بتفجر الأوضاع وزيادة حالة الاحتقان في المنطقة.




