وزير الدفاع الإيطالي يحذر: حرب إيران تهدد أوروبا بكابوس اقتصادي

أعرب وزير الدفاع الإيطالي، غيدو كروزيتو، عن قلقه البالغ إزاء التصعيد المحتمل للصراع في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً ما يتعلق بإيران، محذراً من تداعياته الخطيرة على الاقتصاد الإيطالي والأوروبي. وأكد كروزيتو، في تصريحات نقلتها صحيفة “لا ريبوبليكا”، أنه يتابع الأزمة “24 ساعة يومياً”، مشدداً على أن الأسابيع القادمة قد تحمل معها “كابوساً اقتصادياً” يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية واستقرارهم الاجتماعي.
وأوضح الوزير الإيطالي أن استمرار التوترات وضرب المنشآت الطاقية، من أي طرف كان، يمثل “خطأ دراماتيكياً” ستكون له آثار سلبية طويلة الأمد. وتوقع أن يؤدي هذا التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، مما سينعكس بدوره على تكاليف المعيشة في أوروبا، ويهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي تسعى القارة للحفاظ عليه في ظل التحديات الراهنة. هذه التحذيرات تأتي في وقت حساس تشهد فيه أوروبا بالفعل ضغوطاً تضخمية وتحديات اقتصادية متعددة.
تأتي مخاوف كروزيتو في سياق جيوسياسي معقد، حيث تُعد منطقة الشرق الأوسط شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وخاصة النفط والغاز. لطالما كانت إيران لاعباً محورياً في هذه المنطقة، وتوترات سابقة حول برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي قد أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة. يمر جزء كبير من النفط العالمي عبر مضيق هرمز، الذي تسيطر إيران على جزء منه، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية. أي اضطراب في هذه المنطقة يمكن أن يعطل سلاسل الإمداد العالمية ويرفع الأسعار بشكل كبير، كما حدث في أزمات سابقة مثل أزمة النفط عام 1973 أو حرب الخليج.
تعتمد الدول الأوروبية بشكل كبير على واردات الطاقة لتلبية احتياجاتها الصناعية والمنزلية. ورغم الجهود المبذولة لتنويع مصادر الطاقة والتحول نحو الطاقة المتجددة، لا تزال القارة عرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز العالمية. إن ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على فواتير المستهلكين، بل يزيد أيضاً من تكاليف الإنتاج للشركات، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، وتآكل القوة الشرائية للمواطنين. على المستوى الإقليمي والدولي، يمكن أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وتأجيج التوترات بين القوى الكبرى، وتهديد الملاحة البحرية في ممرات حيوية أخرى مثل قناة السويس وباب المندب، مما يضاعف من الآثار الاقتصادية السلبية على التجارة العالمية.
بالنسبة لإيطاليا، التي تُعد من أكبر الاقتصادات في منطقة اليورو وتعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، فإن أي تصعيد في الشرق الأوسط يمثل تهديداً مباشراً لاستقرارها الاقتصادي. الحكومة الإيطالية، شأنها شأن بقية الحكومات الأوروبية، تسعى جاهدة لضمان أمن الطاقة لمواطنيها وشركاتها. وتؤكد هذه التحذيرات على الحاجة الملحة إلى حلول دبلوماسية للنزاعات الإقليمية، وتضافر الجهود الدولية لاحتواء التوترات ومنع تحولها إلى صراع أوسع نطاقاً قد تكون عواقبه وخيمة على الاقتصاد العالمي بأسره، وعلى مستقبل التعاون الدولي.




