تحذير فلسطيني من مخطط إسرائيلي لعسكرة القدس وتغيير هويتها
أطلقت محافظة القدس، اليوم، تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات مشروع اتفاقية تعاون جديدة تم الكشف عنها بين وزارة الأمن الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس، تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في البنية التحتية الأمنية والعسكرية داخل المدينة المحتلة. واعتبرت المحافظة أن هذه الخطوة تمثل تحولاً خطيراً نحو "عسكرة" الحياة المدنية في القدس وتكريس الوجود العسكري الإسرائيلي بشكل مؤسساتي ودائم.
تفاصيل المخطط العسكري الجديد
ووفقاً للبيان الصادر عن المحافظة، فإن الاتفاقية لا تقتصر على إجراءات أمنية روتينية، بل تؤسس لأوسع عملية إعادة تموضع عسكري داخل المدينة منذ عقود. وتشمل بنود المشروع إقامة فرع متكامل للمنظومة الأمنية الإسرائيلية عند المدخل الغربي للقدس، يتضمن مجمعاً تابعاً لإدارة "البحث والتطوير العسكري" المسؤولة عن ابتكار وسائل قتالية وبنى تحتية تكنولوجية متطورة.
كما كشفت المحافظة أن المخطط يتضمن مشاريع إسكانية مخصصة للجنود الإسرائيليين في الخدمة الدائمة، بالإضافة إلى إنشاء متحف لجيش الاحتلال يهدف لترويج الرواية الإسرائيلية، وتحديث مكتب التجنيد في القدس. والأخطر في هذا المخطط هو نقل كليات عسكرية إلى داخل القدس المحتلة، حيث سيدرس فيها مئات الضباط وأصحاب المناصب العسكرية الرفيعة، مما يعني تحويل أجزاء من المدينة إلى ثكنات عسكرية تعليمية.
سياق تاريخي وسياسي لتهويد المدينة
يأتي هذا المشروع في سياق تاريخي طويل من السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي لمدينة القدس منذ احتلالها عام 1967. فلطالما سعت سلطات الاحتلال إلى فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضي، إلا أن الانتقال إلى دمج المؤسسات العسكرية الكبرى داخل النسيج الحضري للمدينة يمثل تصعيداً نوعياً. يهدف هذا التوجه إلى طمس الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس، وصبغها بطابع عسكري وأمني يرهب السكان الأصليين ويشعرهم بأنهم تحت المراقبة والسيطرة الدائمة.
تداعيات خطيرة على الهوية والوجود الفلسطيني
أكدت محافظة القدس أن تنفيذ هذا المشروع سيزيد من التضييق والخناق على المواطنين المقدسيين في كافة مناحي حياتهم اليومية. فوجود هذه المنشآت العسكرية سيستلزم بالضرورة إجراءات أمنية مشددة، وحواجز إضافية، وعمليات مراقبة مكثفة، مما يهدد النسيج الاجتماعي للمدينة. كما أن عسكرة الفضاء العام في القدس تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة، وتمنع القوة القائمة بالاحتلال من إجراء تغييرات دائمة في معالمها أو نقل مؤسساتها السيادية والعسكرية إليها.
دعوات للتحرك الدولي العاجل
في ختام بيانها، دعت محافظة القدس المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى الخروج عن صمتهم والتحرك الفوري لوقف هذا المشروع الخطير. وطالبت بضرورة محاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة، مؤكدة أن الصمت الدولي يشجع إسرائيل على المضي قدماً في مخططاتها التي تقوض أي فرص مستقبلية للسلام وتؤجج الصراع في المنطقة بأسرها.




