وفاة خوسيه سانتاماريا: أسطورة ريال مدريد عن عمر 96 عامًا

ببالغ الحزن والأسى، نعى نادي ريال مدريد الإسباني والعالم أجمع، أسطورته الخالدة، المدافع الصلب خوسيه إيميليو سانتاماريا، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 96 عامًا. رحيل سانتاماريا يمثل خسارة كبيرة لكرة القدم العالمية، ولفترة ذهبية في تاريخ ريال مدريد، حيث كان أحد الأعمدة الرئيسية التي بنت مجد النادي الملكي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
ووفقًا لصحيفة “ماركا” الإسبانية، فإن الحالة الصحية لسانتاماريا قد تدهورت بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، إثر تعرضه لحادث منزلي قبل أسابيع قليلة. ونظرًا لكبر سنه، لم يتمكن من الخضوع لعملية جراحية، ثم أصيب بمرض لم يتمكن من التغلب عليه خلال الأيام الماضية في أحد مستشفيات مدريد، لتنتهي بذلك مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات.
مسيرة حافلة بالإنجازات: من أوروغواي إلى قمة أوروبا
وُلد خوسيه سانتاماريا في مونتيفيديو، أوروغواي، وبدأ مسيرته الكروية اللامعة مع نادي ناسيونال الأوروغوياني، حيث أثبت نفسه كأحد أفضل المدافعين في أمريكا الجنوبية. لفت سانتاماريا الأنظار بصلابته الدفاعية وقدرته على قراءة اللعب، مما جعله هدفًا لأكبر الأندية الأوروبية. وفي عام 1957، انتقل إلى ريال مدريد، ليبدأ فصلًا جديدًا في تاريخه وتاريخ النادي.
كان انضمام سانتاماريا إلى ريال مدريد في عام 1957 بمثابة إضافة نوعية للفريق الذي كان يضم كوكبة من النجوم مثل ألفريدو دي ستيفانو، فيرينتس بوشكاش، وباكو خينتو. لعب سانتاماريا دورًا محوريًا كقلب دفاع لا يُقهر، وساهم بشكل كبير في ترسيخ هيمنة ريال مدريد على الساحة الأوروبية. خلال تسعة مواسم قضاها بقميص النادي الملكي حتى عام 1966، كان سانتاماريا جزءًا لا يتجزأ من الفريق الذي حقق إنجازات غير مسبوقة.
أسطورة في الدفاع: ألقاب وبطولات لا تُنسى
توج سانتاماريا مع ريال مدريد بأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا (كأس أوروبا آنذاك)، وهو إنجاز يعكس مدى قوة الفريق الذي كان يمثله. كما فاز بكأس الإنتركونتيننتال، وستة ألقاب في الدوري الإسباني، وكأس ملك إسبانيا. هذه الألقاب لم تكن مجرد أرقام، بل كانت شهادة على قدرته الدفاعية الفائقة وقيادته داخل الملعب، مما جعله يُعرف بلقب “الجدار” بين الجماهير.
على الصعيد الدولي، كان سانتاماريا يتمتع بمسيرة فريدة، حيث مثل منتخب بلاده الأصلي، أوروغواي، في كأس العالم 1954، ثم مثل منتخب إسبانيا بعد حصوله على الجنسية الإسبانية، وشارك معه في كأس العالم 1962. هذه الازدواجية في التمثيل الدولي تؤكد على موهبته الاستثنائية وقدرته على التأقلم مع أعلى المستويات الكروية في قارتين مختلفتين.
مسيرة تدريبية مميزة ومساهمات مستمرة
بعد اعتزاله اللعب، لم يبتعد سانتاماريا عن عالم كرة القدم، بل اتجه إلى مجال التدريب. درب المنتخب الأولمبي الإسباني في دورتي الألعاب الأولمبية بمكسيكو سيتي 1968 وموسكو 1980، وقاد المنتخب الإسباني الأول في كأس العالم 1982 التي استضافتها إسبانيا. ورغم أن المنتخب الإسباني لم يحقق النتائج المرجوة في تلك البطولة، إلا أن قيادة سانتاماريا للفريق كانت جزءًا من تاريخ كرة القدم الإسبانية، حيث سعى لبناء فريق قوي قادر على المنافسة على أعلى المستويات.
إرث لا يمحى وتأثير دائم
يعتبر خوسيه سانتاماريا رمزًا للعطاء والتفاني في كرة القدم. إرثه يتجاوز الألقاب والبطولات، فهو يمثل قيم الولاء والاحترافية التي جسدها طوال مسيرته كلاعب ومدرب. رحيله يترك فراغًا كبيرًا في قلوب محبي ريال مدريد وعشاق كرة القدم، لكن ذكراه ستبقى خالدة كأحد أعظم المدافعين في تاريخ اللعبة، وأحد بناة مجد ريال مدريد الذهبي. ستبقى إنجازاته مصدر إلهام للأجيال القادمة من اللاعبين والمشجعين على حد سواء.
نعى نادي ريال مدريد أسطورته في بيان رسمي جاء فيه: «يعرب نادي ريال مدريد لكرة القدم، ورئيسه ومجلس إدارته عن بالغ الأسى لوفاة خوسيه سانتاماريا، أحد أعظم أساطير نادينا وكرة القدم العالمية، ويقدم التعازي لأسرته وأفراد عائلته وزملائه وأحبائه».




