جوزيف عون ينهي صفة الموفد الإيراني: ضربة دبلوماسية لبنانية حاسمة

في خطوة دبلوماسية حاسمة ومفاجئة، حسم قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، اليوم الجدل الدبلوماسي العالق فوق أسواره، مؤكداً انتهاء صفة الموفد الإيراني، محمد رضا شيباني، بضربة بروتوكولية قاضية. هذا الإعلان، الذي جاء ليضع حداً لما وصف بـ«المسرحية الإيرانية» في لبنان، يعكس إصراراً لبنانياً على تطبيق الأعراف الدولية وتأكيد سيادة الدولة في مواجهة أي تجاوزات.
لم يعد الرجل في عرف الدولة اللبنانية سوى مواطن إيراني ينتحل صفة لم تمنحها له أوراق الاعتماد الرسمية، ما يحوّل وجوده من أزمة سياسية محتملة إلى خرق قانوني صريح يستوجب التصويب. جاء الإعلان الحاسم على لسان الرئيس جوزيف عون، الذي لم يكتفِ بالدفاع عن قرار إبعاد «الموفد الإيراني»، بل جرّده من شرعية الصفة ذاتها، مؤكداً أن شيباني ليس سفيراً أصلاً لعدم تقديمه أوراق اعتماده.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحمل دلالات سياسية عميقة في سياق المشهد اللبناني المعقد. لبنان، الذي يرزح تحت وطأة أزمات اقتصادية وسياسية متتالية وفراغ رئاسي مستمر، يجد نفسه في صراع دائم لتأكيد سيادته واستقلالية قراره في مواجهة التدخلات الإقليمية والدولية. لطالما كانت إيران لاعباً رئيسياً في الساحة اللبنانية، لا سيما عبر حلفائها، وقد أثار نفوذها الواسع جدلاً مستمراً حول مدى تأثيره على المؤسسات اللبنانية وقراراتها السيادية. في هذا السياق، يُنظر إلى محاولة شيباني ممارسة مهام دبلوماسية دون استيفاء الشروط البروتوكولية كجزء من محاولات فرض أمر واقع دبلوماسي يتجاوز الأطر الرسمية.
يُعد الجيش اللبناني، بقيادة العماد جوزيف عون، إحدى المؤسسات القليلة التي لا تزال تحظى بثقة واسعة في لبنان، ويُنظر إليه كضامن للاستقرار وحامٍ للسيادة الوطنية. في ظل الفراغ الرئاسي وغياب التوافق السياسي، برز اسم عون كشخصية محورية ومرشح محتمل للرئاسة، مما يضفي على قراراته أهمية مضاعفة. قراره هذا يعزز صورته كقائد يلتزم بالدستور والقوانين الدولية، ويضع مصلحة الدولة اللبنانية فوق أي اعتبارات أخرى، بعيداً عن التجاذبات الطائفية والسياسية التي تشل البلاد.
تأثير هذه «الضربة البروتوكولية» يتجاوز حدود الإجراء الدبلوماسي البحت. محلياً، هي رسالة واضحة بأن الدولة اللبنانية، ممثلة بمؤسساتها، لن تتهاون في تطبيق القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، وأنها تسعى جاهدة لاستعادة زمام المبادرة في شؤونها الداخلية. قد تسهم هذه الخطوة في تعزيز موقف المطالبين بإنهاء التدخلات الخارجية وتقوية المؤسسات اللبنانية. إقليمياً، يمكن أن تُفسر هذه الخطوة كإشارة على تحول محتمل في ديناميكيات العلاقة بين لبنان وإيران، أو على الأقل، محاولة لبنانية لفرض شروط جديدة لهذه العلاقة تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة. دولياً، تُظهر هذه الخطوة التزام لبنان بالمعايير الدبلوماسية العالمية، مما قد يعزز موقفه في المحافل الدولية ويشجع على دعم استقلاليته. إنها ليست نهاية لمسرحية فحسب، بل ربما بداية لفصل جديد في مسيرة لبنان نحو تأكيد سيادته الكاملة.




