حبوب لقاح العرعر تشكل إكليلاً ملوناً حول الشمس | فلكية جدة
ظاهرة طبيعية تزين سماء السعودية في أواخر الشتاء
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن رصد ظاهرة بصرية طبيعية ومميزة في سماء أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية والمناطق ذات المناخ المعتدل، وذلك مع اقتراب نهاية فصل الشتاء وحلول الربيع. وأوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن هذه الظاهرة تتمثل في ظهور حلقات ملونة حول قرص الشمس، تُعرف علميًا باسم “الإكليل”، والسبب وراءها هو الانتشار الكثيف لحبوب لقاح أشجار العرعر في الغلاف الجوي.
ما هو الإكليل الشمسي؟ تفسير علمي مبسط
أكد أبو زاهرة على ضرورة التمييز بين هذه الظاهرة وظواهر فلكية أخرى قد تبدو مشابهة. فالإكليل الذي تسببه حبوب اللقاح هو ظاهرة بصرية تحدث داخل الغلاف الجوي للأرض، وتنشأ نتيجة لـ”حيود” ضوء الشمس عند مروره حول جسيمات دقيقة جدًا وعالقة في الهواء، مثل حبوب اللقاح أو قطرات الماء الصغيرة في السحب الرقيقة. هذا الحيود يؤدي إلى تداخل الموجات الضوئية، مما ينتج عنه طيف من الألوان يشبه قوس قزح مرتب في حلقات حول مصدر الضوء.
وشدد على أن هذا الإكليل يختلف تمامًا عن “الهالة الشمسية” التي تظهر أثناء الكسوف الكلي، والتي هي جزء من الغلاف الجوي الخارجي للشمس. كما يختلف عن “الهالة الضوئية بزاوية 22 درجة” التي تتشكل نتيجة انكسار الضوء عبر بلورات الجليد السداسية في السحب العالية، والتي تكون عادةً أكبر حجمًا وأقل تلونًا.

دور أشجار العرعر في هذه الظاهرة الفريدة
تعتبر أشجار العرعر، المنتشرة في المناطق الجبلية والمرتفعات في المملكة العربية السعودية مثل جبال السروات، مصدرًا رئيسيًا لهذه الظاهرة. في أواخر الشتاء، تطلق هذه الأشجار كميات هائلة من حبوب اللقاح كجزء من دورتها التكاثرية. تتميز حبوب اللقاح هذه بصغر حجمها وشكلها غير المنتظم، وبعضها يحتوي على حويصلات هوائية تساعدها على الانتقال لمسافات طويلة مع الرياح.
وأضاف أبو زاهرة أن الشكل غير الكروي لحبوب اللقاح قد يؤدي إلى ظهور إكليل أقل انتظامًا مقارنة بذلك الذي تسببه قطرات الماء الكروية، حيث قد يظهر الإكليل بيضاوي الشكل أو على هيئة بقع ضوئية ساطعة بدلاً من حلقات دائرية مثالية. كما أن حجم الإكليل يعتمد على حجم الجسيمات؛ فكلما كانت حبوب اللقاح أصغر، كانت الحلقات الملونة أوسع وأكثر وضوحًا.
الأهمية البيئية والعلمية للظاهرة
تكتسب هذه الظاهرة أهمية تتجاوز جمالها البصري، فهي تعد مؤشرًا طبيعيًا على بدء موسم التلقيح لأشجار العرعر، وهو حدث بيئي مهم للنظام الإيكولوجي المحلي. كما أنها توفر لعلماء الأرصاد الجوية والفلكيين الهواة فرصة لدراسة خصائص الجسيمات العالقة في الغلاف الجوي وتأثيرها على الضوء. إن رصد حجم وشكل الإكليل يمكن أن يعطي فكرة تقريبية عن حجم وكثافة حبوب اللقاح في الهواء، وهو أمر قد يكون مهمًا أيضًا لتنبيه المصابين بحساسية حبوب اللقاح الموسمية.
ولرصد الظاهرة بأمان، يُنصح بعدم النظر مباشرة إلى الشمس، بل يجب حجب قرص الشمس نفسه باستخدام مبنى أو شجرة، والنظر إلى الحلقات الملونة التي تتشكل في محيطها. هذه الظاهرة تذكرنا بالتفاعل المدهش بين علوم الأحياء والفيزياء والأرصاد الجوية، والذي ينتج لوحات فنية طبيعية في سمائنا.




