كشتة البديع 2024: إحياء التراث السعودي بالجمري والصقور
اختتام ناجح لفعالية “كشتة البديع” الثقافية
اختتمت في محافظة الأفلاج فعالية “كشتة البديع”، التي نظمتها بلدية البديع بالتعاون المثمر مع جمعية تنمية البديع وعدد من الشركاء في المجتمع المحلي. شهدت الفعالية، التي أقيمت على مدار أسبوع، إقبالاً جماهيرياً لافتاً، حيث استقطبت الزوار من مختلف الأعمار للاستمتاع ببرامجها المتنوعة التي مزجت بين التراث العريق والثقافة المعاصرة والترفيه العائلي في أجواء شتوية مميزة.
إحياء التراث السعودي في قلب الفعالية
تألقت جمعية تنمية البديع في تقديم باقة من البرامج التراثية التي أعادت الحضور إلى أصالة الماضي. كان أبرزها ركن “المقهاة”، الذي لم يكن مجرد مكان لتقديم القهوة، بل كان بمثابة متحف حي يروي قصة القهوة السعودية، المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي. شاهد الزوار عملية إعداد القهوة خطوة بخطوة، بدءاً من “حمس” حبوب البن على النار، ثم طحنها يدوياً باستخدام “النجر” الذي كانت أصواته قديماً ترحيباً بالضيوف، وصولاً إلى تقديمها في دلال وفناجين تقليدية، في تجسيد حي لكرم الضيافة العربية الأصيلة.
ولم يقتصر إحياء التراث على القهوة، بل امتد ليشمل المأكولات الشعبية، حيث قُدمت فقرة “الجمري”، وهو خبز يتم إعداده مباشرة على الجمر، مما أتاح للزوار تجربة طهي فريدة ومشاهدة إحدى أقدم طرق الخبز في الصحراء. وبجانبه، وقف “التنور” شاهداً على مهارة الأجداد في استخدام أبسط الأدوات لإعداد أشهى المخبوزات. كما خطفت فعالية “الصقار” الأنظار، حيث قُدمت عروض حية للصقور، مع شروحات وافية عن طرق تربيتها وتدريبها، وهو فن متجذر في ثقافة شبه الجزيرة العربية ويرمز للقوة والفراسة.
الأهمية الثقافية والاجتماعية لـ “الكشتة”
تعتبر “الكشتة” جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي في المملكة العربية السعودية، وهي أكثر من مجرد نزهة. إنها تقليد اجتماعي يحرص عليه السعوديون، خاصة في فصل الشتاء، للخروج إلى الصحراء والبراري للاستمتاع بالطبيعة والأجواء المعتدلة. تمثل هذه الرحلات فرصة لتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية، والابتعاد عن صخب المدن، وإعادة الاتصال بالتراث وأسلوب حياة الأجداد البسيط. وتأتي فعالية “كشتة البديع” لتعزز هذا المفهوم، مقدمةً وجهة متكاملة تجمع بين الترفيه والتثقيف في قالب تراثي جاذب.
تأثير الفعالية ودورها في التنمية المحلية
تتجاوز أهمية “كشتة البديع” حدود الترفيه، لتلعب دوراً محورياً في التنمية المحلية. فقد وفرت الفعالية منصة اقتصادية هامة للأسر المنتجة لعرض وبيع منتجاتهم من المأكولات الشعبية والمشغولات اليدوية والملبوسات التراثية، مما يساهم في تمكينهم اقتصادياً. على المستوى الإقليمي، تضع مثل هذه الفعاليات محافظة الأفلاج ومركز البديع على خارطة السياحة الداخلية، وتتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تركز على إثراء قطاعي الثقافة والسياحة، والحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها، وتحويل التراث إلى منتج ثقافي وسياحي حيوي يجذب الزوار ويعزز الاقتصاد المحلي.




