أخبار إقليمية

حصار خارك: واشنطن تخطط لخنق إيران وتصاعد التوترات | تحليل

في ظل المساعي الدبلوماسية المستمرة لتهدئة التوترات بين واشنطن وطهران، تكشف مصادر أمريكية مطلعة عن استعدادات عسكرية مقلقة قد تتجاوز حدود المفاوضات. يأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه المحادثات الرامية إلى وضع حد للنزاع الطويل الأمد عقبات كبيرة، مما يثير مخاوف من تصعيد عسكري وشيك.

تؤكد المصادر، التي نقل عنها موقع “أكسيوس” الإخباري، أن العمليات العسكرية ضد طهران قد تتزايد بشكل كبير إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس في المحادثات. ويبرز القلق بشكل خاص من إمكانية إغلاق الجانب الإيراني لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يعتبر شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية.

وأفادت المصادر بأن خيارات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد تشمل استخدام القوات البرية، وشن حملة قصف واسعة النطاق على مختلف الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية أو فرض حصار عليها. تُعد جزيرة خارك نقطة محورية واستراتيجية للغاية، حيث تمثل المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، وتمر عبرها الغالبية العظمى من شحنات النفط الخام الإيرانية. وبالتالي، فإن أي حصار لهذه الجزيرة من شأنه أن يشل الاقتصاد الإيراني بشكل فعال، كونه يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.

إن المناخ الحالي من التوتر المتصاعد ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار لعداء دام عقودًا بين البلدين. وقد تصاعدت هذه التوترات بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) في عام 2018. أدى هذا الانسحاب إلى إعادة فرض عقوبات صارمة على إيران، مما أثر بشدة على اقتصادها وأجج دورة من الإجراءات الانتقامية والإجراءات المضادة في منطقة الخليج. وقد شهدت المنطقة حوادث متكررة شملت هجمات على ناقلات نفط، وإسقاط طائرات مسيرة، ومواجهات بحرية، دفعت المنطقة مرارًا إلى حافة صراع أوسع.

لا يمكن المبالغة في الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خارك. فهي تمثل المركز العصبي لصادرات النفط الإيرانية. وأي محاولة لحصارها أو الاستيلاء عليها ستكون بمثابة هجوم مباشر على شريان الحياة الاقتصادي لإيران، ومن المرجح أن تستفز ردًا عنيفًا. وبالمثل، فإن مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس إجمالي استهلاك النفط العالمي، هو شريان اقتصادي عالمي. إن إغلاقه، أو حتى تعطيله بشكل كبير، من شأنه أن يرسل موجات صدمة عبر أسواق الطاقة الدولية، مما يتسبب في ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير وقد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية.

مثل هذه الإجراءات العسكرية ستكون لها عواقب وخيمة وبعيدة المدى. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، من شبه المؤكد أنها ستشعل صراعًا إقليميًا واسع النطاق، يجذب قوى إقليمية أخرى وقد يزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وستكون التكلفة الإنسانية هائلة. أما على الصعيد الدولي، فإلى جانب التداعيات الاقتصادية الفورية الناجمة عن اضطرابات النفط، فإنها ستختبر الدبلوماسية الدولية بشدة، وقد تؤدي إلى مواجهة جيوسياسية أوسع. ستضطر القوى العالمية إلى الانحياز لأطراف، مما يزيد من تفتيت العلاقات الدولية. إن شبح المواجهة العسكرية يؤكد الحاجة الملحة للحلول الدبلوماسية لمنع تصعيد كارثي في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا.

إن استعدادات البنتاغون المعلنة لخيارات “الضربة الحاسمة” ضد إيران تسلط الضوء على المسار المحفوف بالمخاطر الذي تسلكه المنطقة. وبينما تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة، فإن شبح المواجهة العسكرية يلوح في الأفق بقوة، مما يؤكد الحاجة الماسة لخفض التصعيد والتوصل إلى حل سلمي لتجنب أزمة ذات تداعيات عالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى