أخبار إقليمية

مسؤولون لبنانيون يحذرون من حرب إقليمية على لبنان

اجتمع عدد من كبار المسؤولين اللبنانيين السابقين، بمن فيهم رؤساء حكومات وبرلمان سابقون، في منطقة بكفيا، في خطوة تعكس قلقاً وطنياً عميقاً إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة. وقد ضم الاجتماع شخصيات بارزة مثل الرئيسين السابقين أمين الجميل وميشال سليمان، ورؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام. وقد أطلق المجتمعون تحذيراً شديد اللهجة من مغبة توريط لبنان في أي صراع إقليمي أوسع، مؤكدين أن البلاد لا تملك القدرة على تحمل تبعات حرب جديدة.

يأتي هذا التحذير في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث يشهد الشرق الأوسط تصعيداً للتوترات، لا سيما في أعقاب الصراع الدائر في غزة وتداعياته المحتملة على دول الجوار. لطالما كان لبنان، بتاريخه الغني وتنوعه الطائفي، عرضة للتأثر بالصراعات الإقليمية، وقد دفع ثمناً باهظاً في الماضي، أبرزها الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 إلى 1990، والتي دمرت البلاد وأدت إلى خسائر بشرية ومادية هائلة. إن الذاكرة الأليمة لتلك الحقبة لا تزال حية في الوعي اللبناني، مما يجعل أي دعوة لتجنب الصراع تلقى صدى واسعاً.

وشدد المسؤولون السابقون على أن إقحام لبنان في أتون حرب مدمرة سيمثل انتحاراً وطنياً لا يمكن القبول به أو الاستمرار فيه. فلبنان، الذي يرزح تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة وغير مسبوقة منذ سنوات، يعاني من انهيار مؤسساتي وشلل سياسي، مما يجعله في وضع لا يسمح له بتحمل صدمات إضافية. إن أي تصعيد عسكري سيزيد من معاناة اللبنانيين، ويدفع بالمزيد منهم نحو الفقر واليأس، ويهدد بتفكك النسيج الاجتماعي الهش.

إن تداعيات توريط لبنان في حرب إقليمية لن تقتصر على الداخل اللبناني فحسب، بل ستمتد لتشمل المنطقة بأسرها. فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى زعزعة استقرار إقليمي أوسع، وتدفق موجات جديدة من اللاجئين، وتصعيد التوترات بين القوى الإقليمية والدولية المتدخلة. وقد حذرت الأمم المتحدة والعديد من الدول الكبرى مراراً من خطورة توسع الصراع، داعية إلى ضبط النفس والحفاظ على استقرار لبنان كعامل أساسي للأمن الإقليمي.

وفي ختام اجتماعهم، دعا المسؤولون اللبنانيون السابقون إلى ضرورة التكاتف والتصدي لهذا الخطر من خلال موقف وطني لبناني جامع، بعيداً عن الخطابات التحريضية والاتهامات المتبادلة والتخوين. وأكدوا على أهمية العمل المشترك لإنقاذ الوطن واللبنانيين، مستنكرين أي محاولة لاستغلال الساحة اللبنانية لتصفية حسابات إقليمية أو دولية. إن الحفاظ على السلم الأهلي والسيادة الوطنية يتطلب حكمة وبعد نظر، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى، لضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى