أخبار إقليمية

مسام يتلف 926 لغماً بحضرموت: تأمين الأراضي اليمنية

في خطوة حيوية نحو تطهير الأراضي اليمنية من مخلفات الحرب المدمرة، أعلنت فرق مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام في اليمن، بالتعاون مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، عن إتلاف 926 قطعة من الألغام والمتفجرات ومخلفات الحرب في محافظة حضرموت. هذا الإنجاز، الذي تم اليوم (الخميس) في المكلا، يمثل إضافة نوعية للجهود المستمرة التي يبذلها المشروع لضمان سلامة المدنيين وإعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.

وأوضح المركز الإعلامي للمشروع أن المواد التي تم إتلافها شملت مجموعة واسعة من القذائف المتنوعة والألغام والصواريخ، بما في ذلك 6 ألغام مضادة للدبابات، و3 ألغام مضادة للأفراد، و25 قذيفة هاون (عيار 82)، و75 قذيفة هاون (عيار 81)، و105 قذائف هاون (عيار 60)، و55 قذيفة آر بي جي، و9 قذائف دبابات، و12 قذيفة (بي – 10)، و4 عبوات ناسفة، و83 فيوز ألغام مضادة للدبابات (T 62)، و258 فيوز كاتيوشا، و253 فيوز دفاعية (عيار 122)، و38 فيوز هاون. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم التلوث بالألغام، بل تبرز أيضاً التهديد المتعدد الأوجه الذي يواجهه السكان المدنيون يومياً في المناطق المتضررة من الصراع.

تأتي هذه العملية ضمن سياق أوسع للصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، والذي خلف وراءه تركة ثقيلة من الألغام الأرضية والمتفجرات غير المنفجرة. لقد أصبحت اليمن واحدة من أكثر الدول تلوثاً بالألغام في العالم، حيث زرعت هذه المتفجرات بشكل عشوائي في الطرق والمزارع والمناطق السكنية، مما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، وتعيق عودة النازحين. مشروع «مسام»، الذي انطلق بدعم سعودي، يمثل استجابة حيوية لهذه الأزمة الإنسانية، ويهدف إلى تطهير الأراضي اليمنية من هذه المخلفات الحربية الفتاكة، مما يمهد الطريق لعودة النازحين وإعادة إعمار المناطق المتضررة. محافظة حضرموت، بساحلها الطويل وموقعها الاستراتيجي، لم تسلم من هذا التلوث، مما يجعل جهود إزالة الألغام فيها ذات أهمية قصوى لسلامة سكانها ومستقبلها الاقتصادي.

إن إتلاف هذا العدد الكبير من الألغام والمتفجرات في حضرموت له تأثير مباشر وإيجابي على حياة السكان المحليين. فهو يقلل بشكل كبير من خطر الحوادث المميتة والإصابات المروعة التي تسببها الألغام، مما يسمح للمزارعين بالعودة إلى أراضيهم بأمان، وللرعاة بالتنقل بحرية، وللأطفال باللعب دون خوف من الأخطار الكامنة تحت الأرض. كما يساهم في فتح الطرق وتسهيل حركة التجارة والبضائع، مما يدعم الانتعاش الاقتصادي المحلي ويخفف من المعاناة الإنسانية. هذه الجهود لا تقتصر على إنقاذ الأرواح فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة بناء الثقة والأمل في المجتمعات المتضررة، وتمكينها من استئناف حياتها الطبيعية.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تعكس عمليات إزالة الألغام التي يقوم بها مشروع «مسام» التزاماً بمعايير القانون الإنساني الدولي والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر الألغام الأرضية. كما أنها تساهم في استقرار المنطقة من خلال تقليل مصادر التهديد الأمني، وتدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والتنمية في اليمن. إن استمرار هذه العمليات يبعث برسالة واضحة حول أهمية التعاون الدولي لمواجهة تحديات ما بعد الصراع، ويؤكد على ضرورة دعم المبادرات التي تهدف إلى حماية المدنيين وإعادة تأهيل البنية التحتية، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر أماناً وازدهاراً لليمن والمنطقة ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى