“مسام” يدمر 1681 لغماً بالمكلا: أمن اليمن وسلامة المدنيين

في إنجاز إنساني بالغ الأهمية، أعلنت فرق مشروع “مسام” لنزع الألغام في اليمن، بالتعاون الوثيق مع فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في المكلا، عن إتمام عملية إتلاف ضخمة لـ 1681 قطعة من الألغام والمخلفات الحربية الخطيرة. جرت هذه العملية الحيوية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، لتؤكد مجدداً على الجهود المتواصلة والمكثفة لتأمين حياة المدنيين وتطهير الأراضي اليمنية من التهديدات المميتة التي تخلفها الصراعات المسلحة.
وأوضح المركز الإعلامي لمشروع “مسام” في بيان صحفي مفصل أن المواد التي تم إتلافها شملت مجموعة واسعة ومتنوعة من الذخائر والألغام والصواريخ، مما يعكس حجم التحدي الهائل الذي تواجهه فرق نزع الألغام على الأرض. تضمنت هذه المواد 9 صواريخ موجهة من طراز M79، و5 قذائف مدفعية (عيار 122)، و18 قذيفة (عيار 85)، و187 قذيفة (عيار 30)، بالإضافة إلى 16 قذيفة هاون (عيار 81)، و98 قذيفة هاون (عيار 60)، و86 قذيفة (عيار 40). كما شملت العملية إتلاف 12 لغماً مضاداً للأفراد، و12 قذيفة هاون (عيار 82)، و262 قذيفة (عيار 23)، و3 قذائف B10، و28 قذيفة AR. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جافة، بل تمثل تهديدات حقيقية كانت كامنة تنتظر أن تزهق أرواحاً بريئة أو تتسبب في إعاقات دائمة وتدمير للممتلكات.
السياق العام والخلفية التاريخية لأزمة الألغام في اليمن
يأتي هذا الإنجاز ضمن الإطار الأوسع لجهود مشروع “مسام” الإنساني، الذي أطلقته المملكة العربية السعودية في منتصف عام 2018. يهدف المشروع إلى تطهير الأراضي اليمنية من الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل عشوائي وواسع النطاق خلال سنوات الصراع الدائر في البلاد منذ انقلاب عام 2014. لقد تحولت اليمن، بسبب هذا الاستخدام المفرط للألغام الأرضية والعبوات الناسفة، إلى واحدة من أكثر الدول تلوثاً بالألغام في العالم. هذا التلوث يمثل كارثة إنسانية مستمرة، حيث يتم استخدام الألغام كأداة حرب غير تقليدية لعرقلة تقدم القوات المعادية، ولكنها في الواقع تستهدف المدنيين الأبرياء بشكل عشوائي بعد انتهاء المعارك.
تتجاوز تداعيات الألغام الحربية مجرد الخسائر البشرية المباشرة؛ فهي تعيق عودة النازحين إلى ديارهم، وتمنع المزارعين من زراعة أراضيهم، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية الحيوية، وتدمر البنية التحتية الأساسية. لقد تسببت الألغام في مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، بمن فيهم عدد كبير من الأطفال والنساء، الذين غالباً ما يكونون الضحايا الأبرياء لهذه الأسلحة الخفية التي لا تفرق بين مقاتل ومدني. إن كل لغم يتم إتلافه يمثل خطوة نحو استعادة الأمل والحياة الطبيعية للمجتمعات المتضررة، ويساهم في تخفيف العبء النفسي والاقتصادي الهائل الذي تفرضه هذه المخلفات الحربية.
أهمية العملية في المكلا وتأثيرها المستقبلي
تكتسب عملية إتلاف الألغام في المكلا أهمية خاصة نظراً لموقع المدينة الاستراتيجي كعاصمة لمحافظة حضرموت وكونها ميناءً حيوياً على بحر العرب. على الرغم من أن المكلا تعتبر من المدن اليمنية الأكثر استقراراً نسبياً مقارنة بمناطق أخرى تشهد صراعات مستمرة، إلا أنها لم تسلم من مخلفات الحرب التي تهدد سلامة سكانها وتعيق التنمية المستدامة. إن تطهير هذه المناطق من الألغام والمخلفات الحربية يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن والسلامة العامة، ويفتح آفاقاً أوسع للنشاط الاقتصادي، مثل الصيد والتجارة والزراعة، مما يدعم سبل عيش السكان المحليين ويعزز استقرار المنطقة ككل. كما أنه يشجع على عودة النازحين ويساهم في إعادة بناء الثقة والأمل في المستقبل.
إن عمل مشروع “مسام” لا يقتصر على إزالة الألغام فحسب، بل يشمل أيضاً تدريب الكوادر اليمنية وتأهيلها للقيام بهذه المهام الخطيرة والمعقدة، بالإضافة إلى نشر الوعي بمخاطر الألغام بين المجتمعات المحلية، وخاصة الأطفال، لتقليل عدد الضحايا. هذه الجهود المتكاملة ضرورية لبناء قدرات محلية مستدامة لمواجهة هذا التحدي على المدى الطويل. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، فإن دعم هذه المشاريع الإنسانية يعكس الالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي ويسهم في التخفيف من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، كما يعزز الاستقرار الإقليمي من خلال تأمين الممرات البحرية والتجارة.
في الختام، تظل مهمة تطهير اليمن من الألغام مهمة ضخمة ومستمرة، تتطلب دعماً دولياً متواصلاً وموارد كبيرة. إن كل عملية إتلاف ناجحة، مثل تلك التي نفذها “مسام” في المكلا، تمثل بصيص أمل في طريق اليمن نحو التعافي والسلام، وتؤكد على الأهمية القصوى للعمل الإنساني في ظل الصراعات المسلحة، وتضع حجر أساس لمستقبل أكثر أماناً وازدهاراً للشعب اليمني.




