مايكل أوليسيه يقود فرنسا لريمونتادا ضد السنغال بكأس العالم

في مستهل رحلتها للدفاع عن لقبها في كأس العالم 2026، قدمت فرنسا أداءً متناقضًا لكنه انتهى بانتصار ثمين على منتخب السنغال بنتيجة 3-1. ورغم أن الأضواء سُلّطت على كيليان مبابي الذي سجل ثنائية تاريخية، إلا أن الأرقام والإحصائيات كشفت عن بطل آخر كان المحرك الحقيقي لعودة “الديوك” في المباراة، وهو النجم مايكل أوليسيه، الذي قدم أداءً استثنائيًا قلَب موازين اللقاء.
بدأت المباراة بشكل محبط للجماهير الفرنسية، حيث عانى الفريق من عقم هجومي واضح في الشوط الأول. ووفقًا لإحصائيات “أوبتا”، اكتفى المنتخب الفرنسي بتسديدة واحدة فقط، مسجلاً أسوأ حصيلة هجومية له في شوط أول بمباراة في دور المجموعات بكأس العالم منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 1966. بلغت قيمة الأهداف المتوقعة (xG) للفريق 0.02 فقط، وهو مؤشر صارخ على العجز التام في اختراق التنظيم الدفاعي المحكم للمنتخب السنغالي، الذي بدا أكثر خطورة وتنظيمًا.
تحول تكتيكي يعيد الحياة للديوك
مع انطلاق الشوط الثاني، تغيرت الصورة تمامًا. كان التحول الجذري نتيجة قرار تكتيكي ذكي من المدرب بإعادة تموضع مايكل أوليسيه، لاعب بايرن ميونخ، ليلعب في مركز أكثر حرية خلف المهاجم كيليان مبابي. هذا التغيير أطلق العنان للإمكانات الإبداعية الهائلة لأوليسيه، الذي تحول إلى العقل المدبر والمحرك الرئيسي لكل هجمات المنتخب الفرنسي. فجأة، تحولت فرنسا من فريق عاجز إلى قوة هجومية ضاربة، حيث سدد الفريق 10 مرات في الشوط الثاني وحده بإجمالي أهداف متوقعة بلغ 1.87، مما يوضح حجم التأثير الذي أحدثه هذا التعديل البسيط.
أرقام أوليسيه تتحدث عن نفسها
كان أوليسيه اللاعب الأكثر تأثيرًا على أرض الملعب، حيث أظهرت الأرقام هيمنته الكاملة على الثلث الهجومي. فقد أكمل 27 تمريرة في هذه المنطقة، أي أكثر بـ 12 تمريرة من أي لاعب آخر في فريقه، وبدقة تمرير مذهلة بلغت 92.6%. لم يكتفِ بالتمرير، بل كان صانعًا للفرص بامتياز، حيث خلق أربع فرص محققة للتسجيل، وهو ضعف ما صنعه أي لاعب آخر في المباراة. بصمته الأهم كانت التمريرة الحاسمة التي وضعت مبابي في مواجهة المرمى ليسجل الهدف الأول، والتي بلغت قيمتها 0.95 تمريرة حاسمة متوقعة (xA)، وهي ثاني أعلى حصيلة للاعب في البطولة حتى الآن. وبمجموع 1.35 هدف وتمريرة حاسمة متوقعة من اللعب المفتوح، سجل أوليسيه الرقم الأعلى في المونديال، ليثبت أنه كان اللاعب الأكثر خطورة وإبداعًا.
انتصار يبعث برسالة قوية
هذا الفوز الافتتاحي يحمل أهمية تتجاوز مجرد الحصول على ثلاث نقاط. لقد أظهر قدرة المنتخب الفرنسي على التكيف وتجاوز الصعوبات، وهي سمة أساسية للفرق التي تنافس على الألقاب الكبرى. فبعد أداء باهت كاد أن يثير الشكوك حول جاهزية الفريق، جاءت العودة القوية في الشوط الثاني لتبعث برسالة واضحة للمنافسين بأن فرنسا تمتلك من الحلول والعمق ما يكفي لتجاوز أي عقبة. وفي حين ستبقى ثنائية مبابي في الذاكرة، فإن الأداء الذي قدمه مايكل أوليسيه يبرهن على أن قوة فرنسا الحقيقية تكمن في منظومتها الجماعية وقدرة نجومها على التألق في اللحظات الحاسمة.



