رياضة

تأييد سجن 18 مشجعاً سنغالياً: أحكام صارمة بعد شغب تصفيات أفريقيا

أيدت محكمة الاستئناف المغربية الأحكام الصادرة بحق 18 مشجعاً سنغالياً، أدينوا بارتكاب أعمال شغب وعنف خلال مباراة هامة ضمن تصفيات كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة، التي جمعت بين منتخبي السنغال والمغرب على ملعب “الأمير مولاي عبد الله” بالرباط. يأتي هذا القرار القضائي ليؤكد على جدية السلطات في التعامل مع ظاهرة العنف في الملاعب، ووفقاً لما ذكرته صحيفة “البطولة” المغربية اليوم (الثلاثاء)، فإن هذه الأحكام تهدف إلى ترسيخ مبادئ الانضباط والروح الرياضية.

وتفصيلاً، أوضحت الصحيفة المغربية أن الحكم صدر بعد جلسة استئناف مطولة، استمعت خلالها هيئة المحكمة إلى دفوعات هيئة الدفاع التي ركزت على الطعن في وسائل الإثبات المعتمدة، وكذلك إلى مرافعات الطرف المدني وردود النيابة العامة، قبل أن تصدر قرارها النهائي بتأييد الأحكام الابتدائية. وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد أصدرت، في فبراير الماضي، أحكاماً متفاوتة بحق المتهمين الـ18، تراوحت بين 3 أشهر وسنة حبساً نافذاً، بالإضافة إلى غرامات مالية حُددت قيمتها بناءً على طبيعة التهم المنسوبة لكل مشجع، والتي شملت أعمال تخريب وإثارة الفوضى داخل المنشأة الرياضية.

خلفية الأحداث وقرار “الكاف” الحاسم

تعود جذور هذه الأحداث إلى مباراة الإياب الحاسمة ضمن تصفيات كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة المؤهلة لأولمبياد باريس 2024، والتي جرت في مارس الماضي. شهدت المباراة توتراً كبيراً، خاصة بعد احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، عقب مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR). هذا القرار أثار احتجاجاً عنيفاً من قبل لاعبي المنتخب السنغالي، الذين غادروا أرض الملعب، مما أدى إلى توقف المباراة. ورغم عودتهم لاستئناف اللعب، وانتهائها بفوز “أسود التيرانغا” بنتيجة 1-0، إلا أن لجنة الاستئناف بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” قررت لاحقاً اعتبار منتخب السنغال منسحباً من المباراة النهائية للتصفيات، واحتساب النتيجة لصالح المغرب بنتيجة 3-0، مع فرض عقوبات إضافية على الاتحاد السنغالي.

أهمية الحدث وتأثيره على كرة القدم الأفريقية

تكتسب هذه القضية أهمية بالغة، ليس فقط على الصعيدين المحلي في المغرب والسنغال، بل على مستوى كرة القدم الأفريقية ككل. فالعنف في الملاعب يمثل تحدياً كبيراً يواجه الاتحادات الكروية والقائمين على تنظيم البطولات. تأييد هذه الأحكام القضائية يبعث برسالة واضحة وحازمة بأن أعمال الشغب لن تمر دون عقاب، وأن الحفاظ على سلامة الجماهير واللاعبين والممتلكات العامة هو أولوية قصوى. كما يعزز هذا القرار من جهود “الكاف” في مكافحة ظاهرة الهوليغانز، ويؤكد على ضرورة التزام الجماهير بالروح الرياضية والتشجيع الحضاري.

على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يشكل هذا الحكم سابقة قضائية تدفع الدول الأفريقية الأخرى إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد مثيري الشغب في الملاعب، مما يساهم في تحسين صورة كرة القدم الأفريقية على الساحة الدولية. فالمغرب، الذي استضاف بنجاح العديد من الأحداث الرياضية الكبرى ويطمح لاستضافة المزيد، يحرص على إظهار قدرته على تنظيم الفعاليات بأعلى معايير الأمن والانضباط. هذه الأحكام القضائية تعكس التزاماً راسخاً بتطبيق القانون وحماية البيئة الرياضية، مما يعزز الثقة في قدرة القارة على تقديم بطولات كروية عالمية المستوى.

زر الذهاب إلى الأعلى