ضربات على محطة زابوريجيا النووية تثير مخاوف دولية من كارثة

في تطور يجدد المخاوف العالمية من وقوع كارثة نووية، أعلنت موسكو أن ضربات أوكرانية استهدفت محيط محطة زابوريجيا للطاقة النووية، ما أدى إلى تضرر بنيتها التحتية وقطع أحد خطي الكهرباء الرئيسيين المغذيين للمنشأة. ورغم تأكيد الإدارة الروسية للمحطة أن الوضع الإشعاعي لا يزال طبيعياً وأن المحطة تعتمد على خط كهرباء احتياطي، إلا أن الحادث يسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي تحيط بأكبر محطة نووية في أوروبا.
سياق تاريخي متوتر
تقع محطة زابوريجيا النووية، التي تضم ستة مفاعلات، في مدينة إنرجودار جنوب أوكرانيا، وقد سيطرت عليها القوات الروسية في مارس 2022، في الأسابيع الأولى من الغزو الشامل. منذ ذلك الحين، تحولت المحطة إلى نقطة ساخنة في الصراع، حيث تقع على مقربة من خطوط المواجهة النشطة. وقد شهد محيطها قصفاً متكرراً، حيث يتبادل الطرفان الروسي والأوكراني الاتهامات بالمسؤولية عن هذه الهجمات التي تهدد سلامة المفاعلات وأنظمة التبريد الحيوية.
أهمية المحطة والمخاطر المترتبة
تكمن خطورة أي هجوم على محطة زابوريجيا في حاجتها الماسة إلى إمدادات طاقة كهربائية مستمرة لتشغيل أنظمة تبريد المفاعلات والوقود النووي المستهلك، حتى عندما تكون المفاعلات في حالة إيقاف تشغيل. إن انقطاع التيار الكهربائي بالكامل يجبر المحطة على الاعتماد على مولدات الديزل الاحتياطية، وهي حل مؤقت وغير مضمون في ظل ظروف الحرب، ما يثير شبح سيناريو انصهار قلب المفاعل، على غرار كارثة تشيرنوبل عام 1986 أو فوكوشيما عام 2011.
التأثير المحلي والدولي
على المستوى المحلي، يمثل أي حادث نووي تهديداً مباشراً لحياة الملايين في أوكرانيا والمناطق المجاورة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تسرباً إشعاعياً كبيراً يمكن أن يعبر الحدود، ويلوث مساحات شاسعة من أوروبا، ويسبب أزمة بيئية وصحية طويلة الأمد. وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، التي يحتفظ خبراؤها بوجود دائم في الموقع، مراراً وتكراراً من أن الوضع “غير مستقر للغاية”، ودعت إلى إنشاء منطقة آمنة ومنزوعة السلاح حول المحطة لتجنب وقوع كارثة. ويبقى تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف عائقاً رئيسياً أمام تحقيق هذا الهدف، مما يبقي العالم في حالة ترقب وقلق مستمر من العواقب الوخيمة لأي خطأ في الحسابات العسكرية.




