نتنياهو يدعو أوروبا للحرب ضد إيران.. بريطانيا ترفض

في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدول الأوروبية إلى الانضمام بشكل كامل إلى ما وصفها بـ “الحرب” ضد إيران. يأتي هذا النداء في وقت ترفض فيه العديد من القوى الأوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة، الانجرار إلى مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً، مؤكدة على ضرورة الحلول الدبلوماسية وتجنب المزيد من التصعيد.
خلال زيارته لمنطقة غلاف غزة في جنوب إسرائيل، وهي منطقة تشهد توترات أمنية مستمرة، أشار نتنياهو إلى حادثة سقوط صاروخ إيراني اليوم (الأحد) وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، معتبراً أن هذه التطورات، بالإضافة إلى امتلاك إيران صواريخ قادرة على ضرب عمق أوروبا، تستدعي “انضمام جميع الحلفاء بشكل كامل إلى الحرب”. وأعرب عن أمله في أن تؤدي الغارات والعمليات الإسرائيلية إلى تهيئة الظروف التي تسمح بـ “سقوط النظام الإيراني”، مؤكداً أن إسرائيل “تخوض صراعاً يتعلق بوجودها”.
السياق العام والخلفية التاريخية للصراع
يعود الصراع بين إسرائيل وإيران إلى عقود مضت، متجذراً في خلافات أيديولوجية وسياسية عميقة. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، تبنت طهران سياسة معادية لإسرائيل، ودعمت جماعات إقليمية مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، والتي تعتبرها إسرائيل تهديدات مباشرة لأمنها. هذا الصراع اتخذ أشكالاً متعددة، من “حرب الظل” التي تشمل هجمات إلكترونية واغتيالات وعمليات تخريب، إلى المواجهات بالوكالة عبر حلفاء كل طرف في المنطقة. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصعيداً ملحوظاً، خاصة مع البرنامج النووي الإيراني وتدخلات طهران في سوريا واليمن والعراق، مما أثار قلق إسرائيل وحلفائها الغربيين.
تزايدت حدة التوترات بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر 2023، مع اندلاع الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس. هذا الصراع أدى إلى اشتعال جبهات أخرى في المنطقة، بما في ذلك هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وتبادل القصف بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية، والهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران بشكل مباشر أو عبر وكلائها. في هذا السياق المتوتر، يرى نتنياهو أن إيران هي المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة، وأن مواجهتها ضرورية لأمن إسرائيل والمنطقة بأسرها.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
دعوة نتنياهو لأوروبا للانضمام إلى الحرب تحمل أبعاداً خطيرة وتأثيرات محتملة واسعة النطاق:
على الصعيد المحلي والإقليمي:
- تصعيد الصراع: إذا استجابت الدول الأوروبية، فإن ذلك سيؤدي إلى توسيع نطاق الصراع بشكل كبير، وتحويله من مواجهة إقليمية إلى حرب دولية مفتوحة، مما يهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
- الأمن الإقليمي: قد يؤدي أي تصعيد مباشر إلى تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي، بما في ذلك زيادة الهجمات على البنية التحتية الحيوية، وتعطيل الملاحة البحرية في الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، وتدفقات اللاجئين.
- الاقتصاد: ستتأثر أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد بشكل كبير، مما يضر بالاقتصادات المحلية والإقليمية.
على الصعيد الدولي:
- الموقف الأوروبي: ترفض معظم الدول الأوروبية الانجرار إلى هذا الصراع، مدركة المخاطر الاقتصادية والأمنية الجسيمة. وزير الدفاع البريطاني، على سبيل المثال، أكد بوضوح أن بلاده “لن تنجر” إلى حرب أوسع نطاقاً، مفضلاً التركيز على الجهود الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع. أوروبا تسعى للحفاظ على قنوات اتصال مع جميع الأطراف وتجنب أي عمل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.
- العلاقات الدولية: قد يؤدي الانضمام إلى الحرب إلى توتر العلاقات بين الدول الأوروبية وبعض القوى العالمية الأخرى التي لها مصالح في المنطقة، مثل روسيا والصين، مما يعقد المشهد الجيوسياسي العالمي.
- الجهود الدبلوماسية: دعوة نتنياهو قد تقوض الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها الأمم المتحدة والعديد من الدول لخفض التصعيد والبحث عن حلول سلمية للصراعات القائمة.
في الختام، تعكس دعوة نتنياهو عمق القلق الإسرائيلي من النفوذ الإيراني، ورغبته في حشد دعم دولي لمواجهة ما يعتبره تهديداً وجودياً. ومع ذلك، فإن الرفض الأوروبي الواضح للانجرار إلى حرب أوسع يؤكد على التباين في الرؤى حول كيفية التعامل مع هذا الملف الشائك، ويسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع الدولي في سعيه لتحقيق الاستقرار في منطقة مضطربة.




