رياضة

صراع نيويورك ونيوجيرسي على استضافة نهائي كأس العالم 2026

أثارت الاستعدادات لاستضافة الحدث الرياضي الأضخم عالمياً، كأس العالم 2026، جدلاً حاداً ليس على المستوى الدولي، بل بين ولايتين أمريكيتين جارتين. فقد اندلع خلاف إعلامي بين عمدة نيويورك المنتخب، زهران ممداني، وحاكمة ولاية نيوجيرسي المنتخبة، ميكي شيريل، حول أحقية كل منهما في التباهي باستضافة مباريات المونديال، وخصوصاً المباراة النهائية التي تمثل درة التاج في البطولة.

جذور الخلاف: معركة على الهوية والفوائد

يعود أصل هذا التنافس إلى قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمنح شرف تنظيم البطولة لملف مشترك يضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مع اختيار ملعب “ميتلايف” في إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي لاستضافة المباراة النهائية. ورغم أن الملعب يقع جغرافياً داخل حدود نيوجيرسي، إلا أن قربه الشديد من مدينة نيويورك، التي تعد العاصمة المالية والثقافية للعالم، جعل مسؤوليها يعتبرون أنفسهم المضيف الفعلي للحدث. فمن وجهة نظر نيويورك، المدينة هي عامل الجذب الرئيسي للسياح والمشجعين ووسائل الإعلام، وأن الملعب ليس سوى امتداد طبيعي لتجربة نيويورك.

في المقابل، ترى حاكمة نيوجيرسي، ميكي شيريل، أن الحقائق الجغرافية لا يمكن تجاهلها. وفي تصريح حاسم، قالت: “مع كامل الاحترام لممداني، ربما لا يعرف أين ستقام المباريات، لأنها ستقام في نيوجيرسي”. وتؤكد إدارتها أن ولايتها هي التي ستتحمل العبء الأكبر من الناحية اللوجستية والأمنية المباشرة للمباريات، وبالتالي تستحق أن تنسب الاستضافة إليها بشكل أساسي.

التكاليف الباهظة لاستضافة كأس العالم 2026

لا يقتصر الخلاف على حقوق التسمية والتباهي فقط، بل يمتد إلى الجوانب المالية المعقدة. كشف مسؤولون في حكومة نيوجيرسي عن عدم رضاهم عن الاتفاقيات الموروثة من الإدارة السابقة، والتي لا تلزم نيويورك بتحمل حصة عادلة من تكاليف النقل والبنية التحتية الضخمة. ولمواجهة هذه النفقات، أعلنت نيوجيرسي عن حزمة من الإجراءات المالية المثيرة للجدل، تهدف إلى تحميل الزوار والمشجعين جزءاً كبيراً من التكاليف بدلاً من دافعي الضرائب المحليين.

تضمنت هذه الإجراءات زيادة ضريبة المبيعات بنسبة 3% في منطقة ميدولاندز المحيطة بالملعب طوال فترة البطولة، وفرض رسوم إضافية على الفنادق بنسبة 2.5%، وإضافة 50 سنتاً على كل رحلة لخدمات النقل التشاركي. كما تم رفع أسعار الحافلات المخصصة لنقل الجماهير من مانهاتن إلى الملعب بشكل كبير، مما أثار استياء الكثيرين قبل أن يتم تخفيضها بعد تدخل رعاة البطولة.

التأثير الاقتصادي والسياحي المنتظر

يُعد التنافس المحموم بين الولايتين انعكاساً للحجم الهائل للفوائد الاقتصادية المتوقعة. فاستضافة نهائي كأس العالم تعني تدفق مئات الآلاف من السياح من جميع أنحاء العالم، مما سيؤدي إلى إنعاش قطاعات الفنادق والمطاعم والتجزئة والنقل. وتقدر العائدات الاقتصادية بمليارات الدولارات، وهو ما يفسر سعي كل طرف لتعظيم مكاسبه. وبينما تؤكد حاكمة نيويورك، كاثي هوشول، أن “نيويورك ليست مجرد مدينة تستضيف كأس العالم، بل نيويورك هي كأس العالم”، تعمل نيوجيرسي على ضمان ألا تكون مجرد موقع جغرافي للحدث، بل شريكاً رئيسياً يستفيد من ثماره الاقتصادية. وفي نهاية المطاف، سيتعين على الولايتين إيجاد صيغة للتعاون لضمان نجاح الحدث الذي ستتجه إليه أنظار العالم بأسره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى