البنتاغون يخطط لعملية برية في إيران: هل اقترب التصعيد؟

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، كشفت شبكة CBS NEWS الإخبارية عن معلومات مثيرة للقلق تفيد بأن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت تُجري استعدادات مكثفة لعملية برية محتملة ضد إيران. ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة قولها إن مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، قد أعدوا خططاً تفصيلية لسيناريوهات نشر قوات برية في المنطقة، مما يشير إلى مستوى متقدم من التخطيط العسكري لمواجهة محتملة.
تأتي هذه الأنباء في سياق تاريخ طويل من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تفاقم بشكل ملحوظ بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. وقد أدى هذا الانسحاب إلى فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، ضمن حملة “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارة ترامب، بهدف تقييد برنامج إيران النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي. شهدت المنطقة منذ ذلك الحين سلسلة من الحوادث، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط، واستهداف منشآت نفطية، واعتراض طائرات مسيرة، مما زاد من حدة التوتر ودفع بالمنطقة إلى حافة المواجهة.
وأفادت المصادر بأن قادة عسكريين أمريكيين كانوا يدفعون بقوة نحو خيار العملية البرية، مقدمين طلبات محددة لدعم هذا السيناريو. هذا التوجه يعكس قلقاً عميقاً داخل الأوساط العسكرية الأمريكية بشأن التهديدات المتصورة من إيران، ورغبة في امتلاك خيارات عسكرية حاسمة. في ذلك الوقت، كان الرئيس ترامب يدرس بعناية خطواته القادمة ضمن الصراع المعقد الذي يجمع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والذي يشمل أيضاً دعم طهران لوكلاء إقليميين وتطويرها لبرامج صاروخية باليستية.
إن مجرد إعداد خطط لعملية برية في إيران يحمل في طياته دلالات خطيرة وتأثيرات محتملة واسعة النطاق. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي أي تصعيد عسكري مباشر إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها، مما يفتح الباب أمام صراع أوسع نطاقاً قد يجر إليه العديد من الأطراف الإقليمية والدولية. يمكن أن تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط العالمي، مما يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط العالمية وتداعيات اقتصادية سلبية على مستوى العالم.
أما على الصعيد الدولي، فإن مثل هذه العملية ستثير ردود فعل قوية من القوى العالمية الأخرى، مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، التي قد تعارض التدخل العسكري وتدعو إلى حلول دبلوماسية. داخلياً في الولايات المتحدة، قد تواجه أي عملية عسكرية واسعة النطاق معارضة شعبية وسياسية كبيرة، خاصة بعد تجارب التدخلات العسكرية الطويلة في العراق وأفغانستان. وفي إيران، قد يؤدي التدخل العسكري إلى تعزيز الشعور القومي وتوحيد الصفوف حول النظام، أو على العكس قد يزعزع استقراره بشكل غير متوقع.
في الختام، بينما لم يتضح بعد تحت أي ظروف قد يوافق الرئيس الأمريكي على استخدام القوات البرية، فإن الكشف عن هذه الخطط التفصيلية يؤكد على جدية التهديدات المتبادلة وضرورة البحث عن حلول دبلوماسية لتجنب صراع كارثي قد تكون عواقبه وخيمة على الجميع.




