أخبار إقليمية

حوار السودان: اللجنة الخماسية ملتزمة بسلام شامل

أعلنت اللجنة الخماسية، التي تضم ممثلين عن الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، التزامها الراسخ بتيسير حوار سياسي شامل بين الأطراف السودانية. يهدف هذا المسعى الدبلوماسي الحيوي إلى وضع حد للنزاع المدمر الذي يعصف بالبلاد، وإرساء أسس متينة لانتقال سياسي سلمي ومستدام، يعيد الاستقرار والأمل للشعب السوداني.

يأتي هذا الإعلان في وقت حرج للغاية، حيث يواجه السودان أزمة إنسانية وسياسية غير مسبوقة. فمنذ اندلاع الاشتباكات المسلحة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023، غرقت البلاد في دوامة من العنف والمعاناة. هذه الأزمة هي تتويج لسنوات من الاضطرابات السياسية، التي بدأت بالإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، تلاها فترة انتقالية مضطربة انتهت بانقلاب عسكري في أكتوبر 2021. لقد أدت هذه الأحداث المتتالية إلى تقويض آمال السودانيين في بناء دولة ديمقراطية مستقرة، وأدت إلى تفاقم الانقسامات المجتمعية والسياسية.

وفي بيان مشترك صدر قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للسودان في برلين، حذرت اللجنة الخماسية من التدهور المستمر للوضع. مع دخول النزاع عامه الرابع، تتزايد الأعمال العدائية المستمرة، ويتسع نطاق العنف ضد المدنيين، مما يزيد من خطر التشرذم والنزوح الجماعي. لقد تجاوزت الاحتياجات الإنسانية مستويات حرجة، مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين الذين يفرون من ويلات الحرب، مما يضع ضغوطاً هائلة على الدول المجاورة ويهدد الاستقرار الإقليمي برمته. وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، مؤكدة أن استمرار الصراع لا يهدد فقط مستقبل السودان، بل يزعزع الأمن في منطقة القرن الأفريقي بأكملها.

وشددت اللجنة على الحاجة الملحة لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية فوراً، مؤكدة أن الحوار السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم. يجب أن يشمل هذا الحوار جميع الأطراف السودانية الفاعلة، بما في ذلك المكونات العسكرية والمدنية، وممثلي المجتمع المدني، والشباب، والمرأة، لضمان تمثيل كافة أطياف الشعب السوداني. الهدف هو التوصل إلى توافق وطني حول خارطة طريق للانتقال نحو حكم مدني ديمقراطي، يعالج جذور الأزمة ويضمن عدم تكرارها.

وفي هذا السياق، أكدت اللجنة الخماسية على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، مشددة على أن الحل يجب أن يكون سودانياً خالصاً، بدعم وتيسير من المجتمع الدولي. إن التدخلات الخارجية يجب أن تقتصر على تقديم الدعم الفني واللوجستي، وتوفير منصة محايدة للحوار، دون فرض حلول من الخارج. إن بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة والمختلفة سياسياً هو مفتاح النجاح لأي عملية سلام، ويتطلب تنازلات متبادلة ورؤية مشتركة لمستقبل السودان.

إن نجاح هذا الحوار سيكون له تأثيرات إيجابية عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، سيوقف نزيف الدماء والمعاناة الإنسانية، ويسمح بعودة النازحين واللاجئين، ويبدأ عملية إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. إقليمياً، سيساهم في استقرار منطقة القرن الأفريقي، التي تعاني أصلاً من تحديات أمنية واقتصادية متعددة، ويقلل من تدفقات اللاجئين التي تثقل كاهل الدول المجاورة. دولياً، سيعزز من مبادئ القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان، ويمنع تحول السودان إلى بؤرة عدم استقرار تهدد الأمن العالمي. إن المجتمع الدولي يدرك أن استقرار السودان هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة والعالم.

تظل اللجنة الخماسية ملتزمة بتقديم كل الدعم اللازم لهذه العملية، وتدعو جميع الأطراف السودانية إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية لوضع مصالح الوطن فوق كل اعتبار، والعمل معاً من أجل بناء سودان يسوده السلام والعدالة والازدهار.

زر الذهاب إلى الأعلى