معبر رفح: عودة الفلسطينيين والجرحى إلى غزة وأزمة المساعدات
في خطوة تعكس الدور الحيوي لمعبر رفح البري كشريان حياة لقطاع غزة المحاصر، استقبل المعبر دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين إلى القطاع، قادمين من الجانب المصري. تأتي هذه العودة في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد يشهدها القطاع، حيث يمثل المعبر المنفذ الوحيد الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما يجعله نقطة محورية لحركة الأفراد والمساعدات الحيوية.
تاريخياً، لطالما كان معبر رفح نقطة عبور حاسمة لسكان غزة، الذين يواجهون قيوداً مشددة على الحركة والتنقل. منذ عام 2007، ومع تشديد الحصار على القطاع، تزايدت أهمية المعبر كبوابة أساسية للعالم الخارجي، سواء للمسافرين أو لإدخال البضائع والمساعدات الإنسانية. ورغم الفتح والإغلاق المتكرر للمعبر، إلا أن دوره لا يزال محورياً في تخفيف وطأة الحصار عن مليوني فلسطيني يعيشون في غزة، ويعتمدون عليه في الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك العلاج الطبي والتعليم والعمل خارج القطاع.
وقد أكدت مصادر من المعبر أن فريقاً متخصصاً من الهلال الأحمر المصري كان في استقبال العائدين الفلسطينيين، لتيسير كافة الإجراءات اللازمة لعودتهم الآمنة إلى غزة، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الجهات المصرية المختصة. ولم يقتصر دور المعبر على استقبال العائدين فحسب، بل شمل أيضاً استقبال الدفعة التاسعة عشر من المرضى والجرحى الفلسطينيين، الذين تم نقلهم لتلقي العلاج الضروري في المستشفيات المصرية. هذه العملية الإنسانية المستمرة تسلط الضوء على الأزمة الصحية المتفاقمة داخل غزة، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية والكوادر، مما يجعل العلاج خارج القطاع ضرورة ملحة للآلاف.
في سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة مراراً من أن الحوادث الأمنية المتكررة، خاصة تلك التي تقع بالقرب مما يُعرف بالخط الأصفر في قطاع غزة، تزيد من المخاطر المحدقة بالمدنيين وتعيق بشكل كبير عمليات الإغاثة الإنسانية. هذه التحذيرات تأتي في وقت لا يزال فيه ما يقرب من 18,500 مريض، من بينهم حوالي 4,000 طفل، في أمس الحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي علاجات غير متوفرة داخل القطاع. وقد جاء هذا التحذير خلال زيارة قام بها منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، إلى غزة، حيث التقى في دير البلح بوكالات الأمم المتحدة وشركائها لمناقشة التحديات الجسيمة المرتبطة بوصول المساعدات الإنسانية وتوزيعها.
وأعربت الوكالات الإنسانية عن قلقها البالغ إزاء استمرار هذه الحوادث الأمنية في محيط الخط الأصفر، والتي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وأثرت سلباً على حركة العمل الإنساني الحيوي. ومن المقرر أن يتفقد المنسق الأممي المستشفى الميداني في المواصي، حيث تقدم الأمم المتحدة وشركاؤها الدعم للمرضى لتسهيل سفرهم إلى مصر عبر معبر رفح لتلقي العلاج. إن استمرار هذه التحديات يؤكد على الحاجة الملحة لتوفير ممرات آمنة ومستدامة للمساعدات الإنسانية ولحركة الأفراد، لضمان وصول الدعم الضروري لمن هم في أمس الحاجة إليه، وتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.




