إعادة فتح معبر رفح جزئياً: مغادرة مرضى فلسطينيين من غزة
في خطوة تمثل بصيص أمل وسط أزمة إنسانية متفاقمة، غادر قرابة 180 فلسطينياً قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك منذ إعادة فتحه بشكل جزئي ومحدود قبل أسبوع. وتأتي هذه المغادرة، التي تقتصر غالبيتها على المرضى ذوي الحالات الحرجة ومرافقيهم، لتسلط الضوء على الأهمية الحيوية لهذا المعبر باعتباره الشريان الوحيد الذي يربط سكان القطاع بالعالم الخارجي.
خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية للمعبر
يعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما يجعله ذا أهمية استراتيجية وإنسانية قصوى لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع. منذ فرض الحصار على غزة في عام 2007، أصبح التنقل عبر المعبر مقيداً للغاية، حيث يخضع لقرارات سياسية وأمنية معقدة، مما أدى إلى فترات إغلاق طويلة ومتكررة. وقد أدت الحرب الأخيرة إلى إغلاقه بالكامل أمام حركة الأفراد لقرابة عامين بعد سيطرة قوات الاحتلال عليه، مما فاقم من عزلة القطاع وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية للسكان، وحرم الآلاف من فرصة السفر للعلاج أو التعليم أو لم شمل العائلات.
تفاصيل إعادة الفتح المحدود
وفقاً لمسؤولين في القطاع، فإن الأرقام المسجلة منذ إعادة الفتح في 2 فبراير تعكس الطبيعة المحدودة لهذه الخطوة. وأوضح إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن 135 شخصاً، معظمهم من المرضى ومرافقيهم، تمكنوا من العبور بين يومي الاثنين والخميس. وأضاف الثوابتة: “تُظهر الإحصائيات الرسمية لحركة المعبر منذ يوم الاثنين 2 فبراير الحالي، محدودية شديدة في حركة السفر”، مشيراً إلى أن المعبر كان مغلقاً يومي الجمعة والسبت. وفي يوم الأحد، أكد مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، مغادرة 44 شخصاً إضافياً، من بينهم 19 مريضاً والبقية مرافقون لهم، وهو ما أكده مصدر من الجانب المصري للمعبر.
تأثير إنساني واسع النطاق
على المستوى المحلي، تمثل إعادة فتح المعبر فرصة نادرة لإنقاذ حياة آلاف المرضى الذين تدهورت حالتهم الصحية بسبب انهيار المنظومة الطبية في غزة ونقص الأدوية والمعدات اللازمة. وقدر محمد أبو سلمية أن هناك ما لا يقل عن 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، من بينهم 4500 طفل. وتجسد قصة رجاء أبو الجديان، التي كانت تستعد لمغادرة غزة مع ابنها المصاب لإزالة صفيحة معدنية من ساقه، معاناة آلاف الأسر التي تنتظر هذه الفرصة. وفي الاتجاه المعاكس، شهد المعبر عودة 88 شخصاً إلى القطاع، حيث التقوا بعائلاتهم في مشاهد مؤثرة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة، رغم محدوديتها، تكتسب أهمية دبلوماسية، حيث تبرز الدور المصري المحوري في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، كما أنها تأتي استجابة للضغوط الدولية المتزايدة لفتح المعابر وتسهيل وصول المساعدات وحركة الأفراد من وإلى القطاع.




