رؤية هلال رمضان 2026 في السعودية: موعد وتفاصيل فلكية
أعلن المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن سماء المملكة العربية السعودية ستكون على موعد مع مشهد فلكي وديني بالغ الأهمية مساء اليوم الأربعاء، الموافق 18 فبراير 2026. حيث سيظهر هلال شهر رمضان المبارك في الأفق الجنوبي الغربي بعد غروب الشمس مباشرة، مما يمثل فرصة استثنائية لهواة الفلك والمصورين لتوثيق هذه اللحظة، شريطة صفاء الأجواء وخلوها من العوائق الطبيعية كالسحب أو الغبار.
وأوضح أبوزاهرة أن هذه الرؤية تأتي بعد وصول القمر إلى مرحلة الاقتران المركزي (المحاق) يوم أمس الثلاثاء 17 فبراير 2026، عند الساعة 03:01 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. وتُعرف لحظة الاقتران فلكياً بأنها النقطة التي يقع فيها القمر بين الأرض والشمس، ويكون وجهه المضيء مواجهاً للشمس بالكامل، مما يجعله غير مرئي من الأرض. هذه اللحظة تمثل الولادة الفلكية للشهر القمري الجديد، وبعدها يبدأ القمر بالابتعاد تدريجياً عن الشمس في مداره حول الأرض.
الأهمية الدينية والتاريخية لرؤية الهلال
تكتسب رؤية هلال رمضان أهمية قصوى في العالم الإسلامي، حيث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحديد بداية شهر الصيام، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام. وتستند هذه الأهمية إلى الحديث النبوي الشريف: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”. وعلى مر العصور، اعتمد المسلمون على الرؤية البصرية بالعين المجردة لتحري الهلال، وهي ممارسة لا تزال قائمة حتى اليوم. وفي المملكة العربية السعودية، تتولى المحكمة العليا مسؤولية إعلان دخول الشهر رسمياً بعد تلقي شهادات موثوقة من لجان الترائي المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة.
الجمع بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية
في العصر الحديث، تلعب الحسابات الفلكية الدقيقة دوراً محورياً في تحديد إمكانية رؤية الهلال. فالمعلومات التي تقدمها المراصد والجمعيات الفلكية، مثل فلكية جدة، تساعد لجان الترائي على معرفة الموقع الدقيق الذي يجب النظر إليه في السماء، وزمن مكوث الهلال بعد غروب الشمس، وزاوية ارتفاعه. هذا التكامل بين العلم الدقيق والممارسة التقليدية يضمن دقة وموثوقية تحديد بداية الأشهر الهجرية، ويقلل من احتمالية الخطأ في الرؤية.
ظواهر فلكية مصاحبة وظروف الرصد
أشار رئيس الجمعية الفلكية بجدة إلى أن رصد الهلال في أيامه الأولى يتيح فرصة لمشاهدة ظاهرة “نور الأرض” أو “القمر الشبح”. وتحدث هذه الظاهرة عندما يعكس سطح الأرض ضوء الشمس الساقط عليه باتجاه الجزء المظلم من القمر، مما يجعله يضيء بوهج خافت وجميل يمكن رؤيته بالعين المجردة في الظروف المثالية. كما أن حركة القمر اليومية شرقاً عبر السماء تجعله دليلاً سماوياً ممتازاً للتعرف على الكواكب والنجوم الساطعة القريبة من مساره الظاهري.
واختتم أبوزاهرة بالتأكيد على أن هذه الفترة تعد مثالية للرصد الفلكي، ليس فقط لمتابعة أطوار القمر، بل أيضاً لرصد الأجرام السماوية الخافتة مثل السدم والمجرات، نظراً لقلة الإضاءة الناتجة عن القمر في بداية الشهر، مما يوفر تجربة فلكية غنية تجمع بين التأمل الروحاني والمعرفة العلمية مع إطلالة الشهر الفضيل.




