أخبار العالم

عودة النازحين في السودان: 3.3 مليون يعودون رغم الحرب

عودة واسعة للنازحين رغم استمرار القتال

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) التابعة للأمم المتحدة في تقرير حديث لها عن عودة قرابة 3.3 مليون نازح سوداني إلى مناطقهم الأصلية بحلول نهاية نوفمبر 2025، وذلك على الرغم من استمرار القتال في أجزاء متفرقة من البلاد. يمثل هذا الرقم تحولاً لافتاً في مسار الأزمة الإنسانية التي تعصف بالسودان منذ اندلاع الحرب المدمرة في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين.

خلفية الصراع وأبعاده التاريخية

اندلع الصراع في 15 أبريل 2023 نتيجة تصاعد التوترات بين القوتين العسكريتين الرئيسيتين في البلاد: الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. كان الطرفان شريكين في الانقلاب العسكري عام 2021، لكن الخلافات تفاقمت حول قضايا رئيسية، أبرزها خطة دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وجدول زمني لتسليم السلطة للمدنيين، مما أدى في النهاية إلى اندلاع مواجهات عنيفة في العاصمة الخرطوم وسرعان ما امتدت إلى مناطق أخرى، خاصة في دارفور وكردفان.

أزمة إنسانية غير مسبوقة

تسببت الحرب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وأجبرت حوالي 14 مليون شخص على الفرار من ديارهم، سواء كنازحين داخل السودان أو كلاجئين في دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان. عانى الملايين من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وانهارت البنية التحتية الأساسية في العديد من المدن الكبرى.

نقطة تحول في مسار العمليات العسكرية

بحسب التقرير، شهدت أعداد العائدين تزايداً ملحوظاً في أعقاب الهجوم واسع النطاق الذي شنه الجيش السوداني في أواخر عام 2024. وقد أتاحت هذه العمليات استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم في مارس 2025، مما خلق بيئة أكثر أمناً نسبياً شجعت العديد من الأسر على اتخاذ قرار العودة المحفوف بالمخاطر. وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من 75% من العائدين كانوا من النازحين داخلياً، مما يعكس رغبة قوية لدى السودانيين في العودة إلى حياتهم الطبيعية.

توزيع العائدين والتحديات القائمة

تركزت أكبر أعداد العائدين في ولاية الخرطوم، التي استقبلت حوالي 1.4 مليون شخص، تليها ولاية الجزيرة التي شهدت عودة قرابة 1.1 مليون شخص. وتأتي هذه العودة في وقت أعلنت فيه الحكومة، التي كانت تعمل مؤقتاً من مدينة بورتسودان الساحلية، عزمها على العودة لممارسة مهامها من العاصمة. ورغم الهدوء النسبي في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، لا تزال التحديات الأمنية قائمة، حيث تواصل قوات الدعم السريع شن هجمات متفرقة باستخدام الطائرات المسيرة، مستهدفة البنى التحتية الحيوية، بينما تستمر المعارك العنيفة في مناطق أخرى من البلاد.

الأهمية والتأثيرات المستقبلية

تمثل عودة هؤلاء الملايين بصيص أمل، لكنها تضع ضغوطاً هائلة على الموارد الشحيحة. يواجه العائدون واقعاً مريراً من دمار المنازل والمستشفيات والمدارس، وانقطاع الخدمات الأساسية. تتطلب عملية إعادة الإعمار جهوداً دولية ومحلية ضخمة، كما أن معالجة الصدمات النفسية التي خلفتها الحرب تعد أولوية قصوى. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن تخفف عودة النازحين من العبء على دول الجوار، لكن استدامة هذه العودة تعتمد كلياً على التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الصراع بشكل دائم ويضمن عدم تكراره.

زر الذهاب إلى الأعلى