روسيا تشترط السيطرة على دونباس قبل محادثات السلام الأوكرانية
قبيل انطلاق جولة جديدة من المحادثات الثلاثية المرتقبة بين مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، جددت موسكو تأكيدها على موقفها الثابت، مشددة على أن انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس الشرقية يمثل شرطاً لا غنى عنه. هذا المطلب يظل العقبة الرئيسية في طريق أي تسوية سياسية محتملة، ويضع المحادثات القادمة أمام اختبار حقيقي.
وقد صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن قضية الأراضي التي تطالب بها روسيا ستحتل صدارة جدول أعمال المفاوضات. وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة، حيث يُنظر إليها على أنها أول مفاوضات علنية ومباشرة بين موسكو وكييف لمناقشة خطة السلام التي كان يدفع بها الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، في محاولة لإنهاء الصراع الذي كان قد دخل عامه الرابع.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في أعقاب لقاء جمع بين ترامب وزيلينسكي في دافوس، تلاه اجتماع مطول بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، مما يعكس جهوداً دولية منسقة لإيجاد مخرج للأزمة.
خلفية الصراع في دونباس
يعود أصل النزاع في منطقة دونباس، التي تضم مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك، إلى عام 2014. ففي أعقاب الثورة الأوكرانية التي أطاحت بالرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش، قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم، واندلعت اضطرابات في شرق أوكرانيا. بدعم من روسيا، أعلن انفصاليون مسلحون قيام “جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الشعبيتين”، لتدخل المنطقة في صراع مسلح طويل الأمد مع القوات الحكومية الأوكرانية. ورغم التوصل إلى اتفاقيات مينسك (مينسك 1 ومينسك 2) التي هدفت إلى وقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية، إلا أن تنفيذها ظل متعثراً، واستمرت الاشتباكات المتقطعة على خطوط التماس، مما أدى إلى أزمة إنسانية عميقة.
الأهمية الاستراتيجية والأبعاد الدولية
تتمتع منطقة دونباس بأهمية استراتيجية كبرى، فهي مركز صناعي وتعديني حيوي لأوكرانيا. السيطرة عليها لا تمنح روسيا نفوذاً اقتصادياً فحسب، بل تشكل أيضاً ورقة ضغط سياسية وعسكرية دائمة على كييف، وتعيق طموحاتها في الانضمام إلى التحالفات الغربية مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. على الصعيد الإقليمي، أدى الصراع إلى زعزعة استقرار أوروبا الشرقية وتوتر العلاقات بين روسيا والدول الأوروبية. أما دولياً، فقد تحول النزاع إلى ساحة مواجهة جيوسياسية بين روسيا والغرب، بقيادة الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات اقتصادية متتالية على موسكو رداً على دورها في الأزمة. وبالتالي، فإن نتائج هذه المحادثات لم تكن لتؤثر على مستقبل أوكرانيا وروسيا فقط، بل كانت سترسم ملامح التوازن الأمني في القارة الأوروبية بأكملها.




