واتساب يندد بمحاولة روسيا حظره لفرض تطبيق مراقبة
تصاعد التوتر بين واتساب وموسكو
أدان تطبيق المراسلة الفورية “واتساب”، التابع لشركة “ميتا”، بشدة المحاولات الأخيرة التي تبذلها السلطات الروسية لحظر خدمته في البلاد. وفي بيان رسمي نُشر عبر منصة “إكس”، اتهم واتساب الحكومة الروسية بالسعي لفرض حظر كامل على التطبيق بهدف إجبار المستخدمين على التحول إلى تطبيقات بديلة تسيطر عليها الدولة وتخضع لرقابتها المباشرة.
وأكد واتساب أن هذه الخطوة، في حال تنفيذها، ستحرم أكثر من 100 مليون مستخدم في روسيا من وسيلة اتصال خاصة وآمنة، معتبراً ذلك “خطوة إلى الوراء تقلل من سلامة الناس في روسيا”. وأضاف التطبيق: “نواصل بذل كل ما في وسعنا لإبقاء المستخدمين على اتصال”. يأتي هذا التصعيد في وقت تفرض فيه موسكو قيوداً متزايدة على منصات الإنترنت الأجنبية كجزء من استراتيجيتها لفرض سيادتها الرقمية.
خلفية الصراع: سياسة “الإنترنت السيادي” الروسية
لم تكن محاولة تقييد واتساب حدثاً معزولاً، بل هي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي اتخذتها روسيا لتعزيز سيطرتها على الفضاء الرقمي. منذ سنوات، تعمل موسكو على تطبيق مفهوم “الإنترنت السيادي” (Runet)، الذي يهدف إلى تمكين الدولة من فصل شبكتها المحلية عن الإنترنت العالمي عند الضرورة، بالإضافة إلى فرض قوانين صارمة على شركات التكنولوجيا.
وتشمل هذه القوانين مطالبة الشركات الأجنبية بتخزين بيانات المستخدمين الروس على خوادم داخل روسيا، وهو ما رفضته العديد من الشركات الكبرى. كما فرضت السلطات غرامات باهظة وحجبت خدمات مثل فيسبوك وإنستغرام وتويتر (إكس حالياً) بعد تصنيف شركة “ميتا” كـ”منظمة متطرفة”. وكانت روسيا قد خاضت معركة شهيرة استمرت لسنوات لمحاولة حجب تطبيق “تلغرام”، قبل أن تتراجع عن قرارها في نهاية المطاف، مما يظهر صعوبة تنفيذ مثل هذه الإجراءات تقنياً وشعبياً.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
تكمن أهمية هذا الصراع في كونه يمثل مواجهة مباشرة بين مبادئ الخصوصية والتشفير من طرف إلى طرف التي يتبناها واتساب، وبين رغبة الدولة في المراقبة والتحكم في تدفق المعلومات. على الصعيد المحلي، سيؤدي حظر واتساب إلى عزل المواطنين الروس عن العالم الخارجي وتقييد حريتهم في التواصل بعيداً عن أعين الرقابة، خاصة وأن التطبيق يُستخدم على نطاق واسع للتواصل الشخصي والتجاري.
إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تعزيز لنموذج “الإنترنت المنقسم” أو “Splinternet”، حيث تفرض كل دولة قواعدها الخاصة، مما يقوض فكرة الإنترنت المفتوح والعالمي. كما تضع هذه السياسات شركات التكنولوجيا العالمية في موقف صعب، حيث تضطر للاختيار بين الامتثال لقوانين قد تنتهك خصوصية مستخدميها أو مواجهة خطر الحظر وخسارة أسواق ضخمة. وفي المقابل، تشجع السلطات الروسية بنشاط على استخدام بدائل محلية مثل تطبيق “ماكس” الذي تطوره شركة VK، والذي يُعتقد أنه يتيح للحكومة وصولاً أسهل إلى بيانات المستخدمين.

