أخبار العالم

تقارير: أسلحة ومساعدات روسية لإيران.. موسكو تنفي

كشفت تقارير استخباراتية غربية حديثة عن أن روسيا تقترب من استكمال شحنات حيوية من الطائرات المسيرة المتقدمة والمساعدات العسكرية الأخرى إلى طهران. وتشمل هذه المساعدات، وفقًا للمعلومات المتداولة، توفير صور أقمار صناعية وبيانات استهداف دقيقة، في مؤشر واضح على تنامي التعاون العسكري بين البلدين. يأتي هذا التطور في أعقاب تصاعد التوترات الإقليمية، بما في ذلك هجوم أمريكي إسرائيلي مزعوم على إيران في فبراير الماضي، والذي أثار مخاوف بشأن القدرات الدفاعية الإيرانية. ورغم هذه التقارير، تواصل موسكو نفيها القاطع لأي عمليات نقل أسلحة أو مساعدات عسكرية لإيران، مؤكدة أن علاقاتها مع طهران تندرج ضمن إطار التعاون الثنائي المشروع.

يُعد هذا التعاون العسكري المتزايد بين روسيا وإيران جزءًا من سياق جيوسياسي أوسع نطاقًا، حيث تسعى الدولتان إلى تعزيز مواقفهما في مواجهة الضغوط والعقوبات الغربية. فمنذ بدء الصراع في أوكرانيا، أشارت تقارير متعددة إلى أن إيران زودت روسيا بطائرات مسيرة من طراز “شاهد” وغيرها، والتي استخدمتها القوات الروسية في هجماتها. وفي المقابل، يُنظر إلى الدعم الروسي المحتمل لإيران على أنه رد بالمثل، ويعكس رغبة مشتركة في تحدي الهيمنة الغربية وإعادة تشكيل النظام العالمي. هذه الشراكة الاستراتيجية ليست وليدة اللحظة، بل هي تتطور منذ سنوات، مدفوعة بمصالح مشتركة في مجالات الطاقة والأمن ومواجهة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

ووفقًا لصحيفة “فاينانشال تايمز”، التي نقلت عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية، فقد بدأت الاستعدادات لشحن هذه المساعدات في أوائل مارس، ومن المتوقع أن تكتمل بحلول نهاية الشهر الجاري. وأكدت الصحيفة أن مسؤولين كبارًا من إيران وروسيا أجروا مناقشات سرية حول تزويد طهران بطائرات مسيرة بعد أيام قليلة من الهجوم المزعوم في 28 فبراير الماضي. هذا الهجوم، الذي نفته الولايات المتحدة بشكل مباشر لكنه أثار جدلاً واسعًا، يُعتقد أنه دفع طهران إلى السعي لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية من خلال شركاء موثوقين مثل روسيا.

إن تزويد إيران بتقنيات متقدمة مثل الطائرات المسيرة الحديثة، وأنظمة الأقمار الصناعية، وبيانات الاستهداف، يمكن أن يكون له تأثيرات عميقة على التوازن الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى تصعيد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع دول مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، التي تعتبر البرنامج الصاروخي والطائرات المسيرة الإيرانية تهديدًا مباشرًا لأمنها. كما يمكن أن يعزز قدرة إيران على دعم وكلائها في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الصراعات القائمة.

أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التعاون يمثل تحديًا مباشرًا للعقوبات الدولية المفروضة على كلتا الدولتين، ويهدد بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية للحد من انتشار الأسلحة. كما أنه يعمق الانقسام بين المعسكرات الجيوسياسية، حيث تتجه روسيا وإيران نحو تشكيل محور استراتيجي أقوى في مواجهة الغرب. هذا التطور قد يؤثر أيضًا على مسار الحرب في أوكرانيا، حيث يمكن أن يؤدي إلى تبادل تكنولوجي يعزز قدرات الطرفين في صراعاتهما المختلفة. وبينما تصر موسكو على أن علاقاتها مع طهران طبيعية ولا تشكل تهديدًا، فإن القلق الغربي يتزايد بشأن الآثار بعيدة المدى لهذه الشراكة المتنامية على الأمن العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى