السعودية تقضي على الأمية بنسبة 2.07% تحقيقاً لرؤية 2030
إنجاز وطني يكلل عقوداً من الجهد
في خطوة تاريخية تعكس التزامها الراسخ بالتنمية البشرية، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تحقيق إنجاز استثنائي في مجال التعليم، حيث انخفضت نسبة الأمية في البلاد إلى 2.07% فقط خلال عام 2024. ويأتي هذا الإنجاز مصحوباً بارتفاع ملحوظ في معدل القراءة والكتابة لدى الكبار، والذي وصل إلى 97.93%، مما يمثل تتويجاً لرحلة طويلة من العمل الدؤوب والاستثمار في رأس المال البشري.
رحلة تاريخية لمحو الأمية
لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل هو نتاج مسيرة تنموية بدأت منذ عقود. ففي عام 1374هـ (1954م)، كانت نسبة الأمية في المملكة تبلغ حوالي 60%، وهو تحدٍ كبير واجهته الدولة في مراحلها الأولى. ومنذ ذلك الحين، وضعت القيادة السعودية التعليم على رأس أولوياتها، وأطلقت المبادرات والبرامج الطموحة لضمان وصول التعليم إلى كل فرد في المجتمع. شهدت العقود التالية انخفاضاً تدريجياً ومستمراً في هذه النسبة، حيث تراجعت إلى 11% في عام 2000، ثم إلى 5.06% في عام 2019، وصولاً إلى الرقم التاريخي المسجل اليوم، مما يبرهن على فعالية الاستراتيجيات التعليمية المتبعة.
جهود متكاملة وفرص للتعلم مدى الحياة
تقف وزارة التعليم خلف هذا الإنجاز من خلال منظومة متكاملة من المبادرات التي تستهدف توفير فرص التعلم مدى الحياة لجميع شرائح المجتمع. وتعد برامج التعليم المستمر ومحو الأمية حجر الزاوية في هذه الجهود، حيث تم توفير 1,738 مدرسة للمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مختلف أنحاء المملكة، والتي التحق بها أكثر من 54,202 طالب وطالبة. بالإضافة إلى ذلك، تم تفعيل 105 من “مراكز الحي المتعلم” التي قدمت 652 برنامجاً تدريبياً لأكثر من 20 ألف مستفيد ومستفيدة، مما ساهم في تمكينهم بمهارات جديدة. كما نظمت الوزارة حملات صيفية مكثفة في المناطق النائية، استفاد منها 2,165 دارساً ودارسة، مما يؤكد حرص الدولة على عدم ترك أي شخص خلف الركب.
الأثر الاستراتيجي على رؤية 2030
يتجاوز هذا الإنجاز كونه مجرد رقم إحصائي، ليمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. فمجتمع متعلم ومثقف هو المحرك الرئيسي لاقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي. يساهم القضاء على الأمية في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتمكين المرأة، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال. على الصعيد الدولي، يعزز هذا التقدم مكانة المملكة كدولة رائدة في التنمية البشرية، ويحسن من تصنيفها في المؤشرات العالمية المتعلقة بالتعليم وجودة الحياة، ويقدم نموذجاً ناجحاً في مكافحة الأمية يمكن أن تستفيد منه دول أخرى في المنطقة والعالم.




