السعودية: تفعيل لائحة العقارات البلدية لدعم التنمية والاستثمار

ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في الرياض، حيث تم اتخاذ عدد من القرارات الهامة التي تعكس التوجهات التنموية للمملكة.
في مستهل الجلسة، أطلع سمو ولي العهد المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وما جرى خلاله من استعراض لتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والتأكيد على ضرورة رفع المعاناة الإنسانية فوراً عن الشعب الفلسطيني الشقيق، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وأهمية البدء بخطوات عملية لتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين. كما أكد المجلس دعم المملكة العربية السعودية للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام في العالم أجمع، مجدداً في هذا الصدد الترحيب باتفاق باكستان وأفغانستان على وقف فوري لإطلاق النار، وإنشاء آليات تُعنى بترسيخ السلام والاستقرار الدائمين بين البلدين.
على الصعيد المحلي، جاء قرار مجلس الوزراء بتطبيق وزارة الداخلية الأحكام الواردة في لائحة التصرف بالعقارات البلدية ليُشكل خطوة محورية نحو تعزيز التنمية الحضرية والاستثمار. وتتعلق هذه اللائحة باستثمار العقارات التي عليها صكوك لمصلحة وزارة الداخلية، والواقعة ضمن الإسكانات أو مدن التدريب، أو المخصصة لمرافق صحية أو تعليمية أو سكنية أو للأندية والضيافات. يهدف هذا التفعيل إلى تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الأصول العقارية الهامة، وتحويلها إلى محركات للنمو الاقتصادي والاجتماعي.
تأتي هذه الخطوة في سياق رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تضع التنمية الحضرية المستدامة وتنويع مصادر الدخل وتحسين جودة الحياة في صميم أولوياتها. فإدارة العقارات البلدية بكفاءة وشفافية تُعد ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف، حيث تساهم في توفير الأراضي اللازمة للمشاريع التنموية، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد. تاريخياً، كانت إدارة هذه العقارات تتطلب إطاراً تنظيمياً أكثر شمولية لضمان تحقيق أقصى قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد، وهو ما تسعى اللائحة الجديدة لتحقيقه.
إن تفعيل هذه اللائحة يحمل في طياته تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على عدة مستويات. محلياً، سيساهم في تعزيز المعروض السكني وتحقيق التوازن العقاري في مختلف مناطق المملكة، وهو ما نوه به المجلس في جلسته، مما يوفر خيارات سكنية مناسبة ومتعددة للمواطنين. كما سيفتح الباب أمام استقطاب المزيد من المستثمرين وشركات التطوير إلى السوق السعودي، مما يدعم مسيرة البناء والتنمية ويخلق فرص عمل جديدة. وسيؤدي ذلك أيضاً إلى تطوير مرافق خدمية حديثة في قطاعات الصحة والتعليم والترفيه، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
وفي هذا السياق، بارك المجلس إطلاق مشروع “بوابة الملك سلمان” الذي يمثل نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية للمنطقة المركزية في مكة المكرمة، ليصبح نموذجاً عالمياً في العمران، ومسهماً رئيساً في تقديم خدمات ذات جودة عالية لقاصدي المسجد الحرام، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن. هذا المشروع وغيره من المبادرات التنموية الكبرى، مثل المعرض والمؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية الذي شهد توقيع أكثر من 50 عقداً واتفاقية، يؤكد التزام المملكة بتحقيق التميز في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، ويعزز مكانتها كمركز إقليمي ودولي.
إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الإصلاحات الداخلية التزام المملكة بالمعايير العالمية في الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة. فنجاح المملكة في إدارة أصولها العقارية وتطوير بنيتها التحتية يعزز من جاذبيتها كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة، ويسهم في تعزيز استقرارها الاقتصادي، مما ينعكس إيجاباً على دورها الريادي في المنطقة والعالم. كما أن حصول المملكة على جوائز عالمية من منظمات دولية في مجالات التعليم المفتوح والتنمية الريفية والنقل السككي، يؤكد اهتمام الدولة ودعمها غير المحدود لتمكين هذه القطاعات وغيرها من مواصلة التميز في التنافسية والريادة العالمية.
وفي ختام الجلسة، استعرض مجلس الوزراء الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي:
- تفويض وزير الخارجية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السوداني في شأن مشروع اتفاق لإنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني، والتوقيع عليه.
- الموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة المملكة العربية السعودية والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد).
- الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية والكلية العليا للتجارة والأعمال في جمهورية إيطاليا للتعاون في مجال تطوير رأس المال البشري، وتفويض وزير التعليم -أو من ينيبه- بالتوقيع عليها.
- تطبيق وزارة الداخلية الأحكام الواردة في لائحة التصرف بالعقارات البلدية، وذلك فيما يتعلق باستثمار العقارات التي عليها صكوك لمصلحة وزارة الداخلية الواقعة داخل الإسكانات أو مدن التدريب أو المخصصة لها مرافق صحية أو تعليمية أو سكنية أو للأندية والضيافات.
- الموافقة على إنشاء فرع لجامعة ستراثكلايد في مدينة الرياض.
- اعتماد الحسابات الختامية لهيئة تطوير منطقة عسير، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والبرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات لأعوام مالية سابقة.
كما تم تعيين الدكتور فيصل بن حمد الصقير عضواً في مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ، وتجديد عضوية المهندس عبدالرحمن بن صالح الفقيه، والدكتور عبدالرحمن بن يوسف العالي في مجلس إدارة الهيئة. والموافقة على ترقية محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله الناصر إلى وظيفة (مدير مكتب) بالمرتبة (الخامسة عشرة) بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وترقية عبدالله بن محمد بن سعد السيف إلى وظيفة (مستشار قانوني) بالمرتبة (الرابعة عشرة) بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
واطلع مجلس الوزراء أيضاً على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها تقارير سنوية للهيئة العامة للتجارة الخارجية، والهيئة العامة للطرق، والهيئة العامة لتنظيم الإعلام، ومؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت، والمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، والمعهد الوطني لأبحاث الصحة، والأكاديمية المالية، وقد اتخذ المجلس ما يلزم حيال تلك الموضوعات.




